قضايا ودراسات

تكامل الاتحادي والمحلي

سلام أبوشهاب

تحقيق الإمارات مركزاً متقدماً عالمياً في مجال الرعاية الصحية، بحيث أصبحت بين أفضل خمس دول في العالم في الرعاية الصحية، يعتبر إنجازاً كبيراً بجميع المقاييس، وأهمية هذا الإنجاز يعيه تماماً من عايش واقع الخدمات الصحية في السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات، عندما كانت إدارات العلاج في الخارج في القطاعات الصحية من أهم الإدارات لحجم الميزانيات التي ترصد لهذه الإدارات والعدد الكبير من المرضى الذين يتم إرسالهم للخارج بحثاً عن العلاج لعدم توفره.
اليوم الصورة اختلفت تماماً، وأصبحت الإمارات التي نجحت طوال السنوات الماضية في إنشاء مستشفيات ومراكز طبية متطورة وعلى درجة عالية من التخصص واستقطاب أفضل المراكز الطبية العالمية للمشاركة في إدارة وتشغيل عدد من المنشآت الصحية المتطورة، مركزاً إقليمياً في المنطقة يستقطب آلاف المرضى من مختلف دول العالم بحثاً عن العلاج في ربوع الإمارات التي تطبق أفضل المعايير العالمية، وتشارك دول العالم بكوادرها المتميزة في تطوير وتحديث الخدمات الصحية عالمياً.
الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة للقطاع الصحي في الدولة يقف وراء هذه الإنجازات والتطور اللافت في مستوى الخدمات الصحية التشخيصية والعلاجية المتوفرة في المستشفيات والمراكز الصحية، عزز من ذلك التطبيق الناجح للتأمين الصحي على الصعيد المحلي والذي يوفر مظلة صحية شاملة، ويتيح المجال أمام المواطنين والمقيمين بسرعة الوصول إلى الخدمات الصحية وتلقي العلاج المطلوب، ما يتطلب الإسراع في إصدار التأمين الصحي الاتحادي الذي طال انتظاره.
التكامل بين الخدمات الصحية الاتحادية والمحلية له دور كبير وملموس في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية بأنواعها المختلفة وتحقيق قفزات دفعت إلى تبوؤ الإمارات مرتبة متقدمة، ضمن الخمس الأوائل عالمياً، ما يتطلب تعزيز التنسيق والتعاون والتكامل بين القطاعات الصحية الاتحادية والمحلية خلال المرحلة المقبلة، بحيث يتم تعميم وتطبيق النماذج الناجحة في هذا القطاع الحيوي، والتعاون في مواجهة التحديات، والتغلب على المعوقات، وإيجاد الحلول الجذرية.
في الوقت ذاته يجب تكثيف الجهود خلال المرحلة المقبلة للحفاظ على المستويات التي تم الوصول إليها وتحقيق مزيد من الإنجازات، وبالتالي يجب التصدي وبيد من حديد للمخالفات التي ترتكب في بعض المنشآت الصحية، فإغلاق 42 منشأة صحية بقرارات من وزارة الصحة ووقاية المجتمع هذا العام ولمدد مختلفة لارتكابها مخالفات عديدة، أمر جيد، والمطلوب الكشف عن أسماء هذه المنشآت حتى تكون عبرة، وحتى يكون الجمهور على علم بها لتجنب التردد عليها.

Salam111333@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى