قضايا ودراسات

«جوجل».. مرة أخرى

بوب أودونيل *

مرة أخرى، يواجه عملاق التكنولوجيا «جوجل»، اتهامات بانتهاك القوانين الأوروبية الخاصة بحماية البيانات، والمتعلقة بخصوصية بيانات المستخدمين؛ حيث تشير اللائحة الأولى، إلى أن «جوجل» لا تزال تمارس هوايتها المفضلة، وهي تتبع المستخدمين وتزويدهم بمعلومات غير حقيقية حول قدرتهم على التحكم في حساباتهم، والحفاظ على سرية أنشطتهم في البحث، ولكن الحقيقة هي أن «جوجل» لم تفعل الكثير للامتثال للقوانين الأوروبية، وتحاول بكل ما أوتيت من قوة التحايل عليها، لتحقيق أكبر عائدات ممكنة من الإعلانات.
ومن المتوقع هذه المرة، أن تُصدر المفوضية الأوروبية المعنية، غرامات كبيرة على «جوجل». وعلى الرغم من ذلك، فإن مواجهة التغول المتزايد لـ«جوجل» لا يكون بفرض الغرامات؛ بل بتبني سياسات صارمة وعقوبات أكبر، تصل إلى التهديد بالحظر من التعامل معها في جميع أنحاء القارة الأوروبية. وبما أن أوروبا أصدرت مثل هذه القوانين، فإن «جوجل» تعلم تمام العلم أن أوروبا قادرة على إيجاد منافس قوي لها، كما هو الحال في الصين.
هذا الأمر لا يُظهر التعجرف الكبير الذي يُميز الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا فحسب؛ بل قدرتها وتجرؤها أيضاً على التحايل على القوانين واللوائح، وعدم اكتراثها كثيراً لما يتم فرضه من نُظم وأحكام، وأعتقد أنها تقوم بتخصيص مبالغ الغرامات مسبقاً، بعد أن تحقق أضعافاً مضاعفة منها، وسيقول البعض إنني منحاز لكل من يعارض شركات التكنولوجيا، ولكنني في الحقيقية من أشد المعجبين بها، وبما أحدثته من تغيير نحو الأفضل في حياتنا، ولكنه يتوجب عليها ـ على الأقل ـ احترام القوانين الموجودة والتعايش معها، حتى ولو كان ذلك على حساب مداخيلها.
المطلوب الآن من «جوجل»، هو التوقف تماماً عن كل ما تعهدت بعدم القيام به، والأكثر أهمية الآن لتفادي أي مشاكل قادمة، هو عدم استخدام بيانات مستخدمي خدماتها للحصول على عائدات إعلانية وفقاً للقوانين السائدة. ومن غير المقبول أن تقوم بذلك وهي تعلم أنها تُضلل مستخدميها، ولا تخبرهم بالحقيقة. ماذا لو طالب كل منا بنصيبه فيما تحققه الشركة من بياناته؟ حتماً ستتوقف فوراً عن ذلك.
مشكلة جميع شركات التكنولوجيا الكبرى، هي طريقة تعاملها فيما يتعلق بخصوصية المستخدمين وبياناتهم، وليس أي شيء آخر، وما الفضائح التي حدثت مؤخراً إلا بسبب البيانات، والرغبة في تحقيق أكبر قدر ممكن من العائدات منها.
تلك المكاسب يمكن تحقيقها أيضاً، ضمن القوانين المنظمة لها، لن ترقى إلى مستوى ما تحققه الآن، ولكنها على الأقل ستحفظ ماء وجهها بعد أن واجهت كثيراً من الفضائح مؤخراً.

* تك أوبنيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى