قضايا ودراسات

منظومة تعليمية متكاملة

ابن الديرة

تعتمد استراتيجية تطوير التعليم بعيدة المدى، التي تتبناها دولة الإمارات منذ سنوات، على التنمية البشرية المتميزة، القادرة على استيعاب معطيات الحاضر بكفاءة عالية، وفي الوقت نفسه الاستعداد الواثق للمستقبل بكل احتمالاته وتوقعاته، والقدرة على التعامل مع التطور الهائل للتكنولوجيا، وسيطرتها على أدق تفاصيل حياة البشر.
ووفق هذه المعطيات، فإن التركيز في التطبيق العملي لمراحل الاستراتيجية، يعتمد على ربط الدراسة الأكاديمية للطالب مع التدريب العملي، للوصول إلى وضع يمكنه من الأخذ بأسباب التميز والابتكار، سمة ملاصقة له عبر سنوات دراسته، وعند التحاقه بسوق العمل الذي يتنامى هو أيضاً ويتأثر بالتطور التكنولوجي على أوسع نطاق.
النجاح في الوصول إلى هذه النتائج المرجوة، والضرورية، والتي لا بد منها، يتطلب أن تتكامل مكونات المنظومة التعليمية، وترتقي نسبياً بمستويات متقاربة، تتكامل وتتصاعد إيجابياً، ولا تتعارض وتؤثر سلباً في معطيات كل مكون منها.
الطالب والمعلم والمناهج الدراسية والمباني المدرسية وطرق التدريس وأساليب التقويم والاختبار، كلها يجب أن ترتبط بصورة أو بأخرى بآخر ما أنتجت التكنولوجيا من وسائل ترتقي بالأداء والمخرجات، بحيث يتم إعداد الطلاب والمؤسسات التعليمية، لتكون قادرة على المساهمة الفعلية المستمرة في تعزيز اقتصاد المعرفة المتنامي، بما ينعكس على حياة المجتمع، ومستوى تطور مكوناته، وأفراده.
لا مجال لتأجيل الاهتمام بأي من مكونات المنظومة التعليمية إلى مراحل لاحقة، لأنها جميعها تخدم هدفاً استراتيجياً رئيسياً، وهو الارتقاء بالطالب، قدراته، ملكاته، مستويات تفكيره، عقليته العلمية التي تتغذى بالبحث والاستقصاء، طموحه للتميز، وبالتالي لا يمكن الوصول للهدف إن لم تتكامل مكونات المنظومة وترتقي بمستويات متقاربة.
التطورات المتلاحقة في مجالات التكنولوجيا الواسعة، والقفزات المذهلة في استخدامات الذكاء الاصطناعي، والمتغيرات غير المسبوقة على مستوى دول العالم المتقدم والمرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، كلها تحديات غاية في الأهمية والصعوبة البالغة، وليس من السهل تطويعها إلا بجهود جبارة، وإرادة وعزم وتصميم وإيمان بضرورة مواكبة كل جديد عالمي يخدم الإنسانية.
إن النجاح التدريجي في تطبيق استراتيجية تطوير التعليم، يقود بالضرورة إلى التمكن من إعداد قوى بشرية مواطنة نوعية، تتميز بالمعرفة والقدرة على الابتكار، وتلبي احتياجات سوق العمل من القيادات الخبيرة تكنولوجياً والقادرة على قيادته، والمساهمة في تطويره، وعلى وجه التحديد في القطاع الخاص منه.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى