قضايا ودراسات

الروبوتات والتقاليد اليابانية

هوكو سوهاما *

هنالك كثير من المظاهر الإيجابية التي تعكس الثقافة اليابانية المتأصلة في الناس حتى الآن؛ حيث تتميز تقاليدهم بالاحترام والكرم الشديدين للآخرين، وحتماً ستجد شخصاً مخصصاً للترحيب بك في مكان عام في اليابان. وعلى الرغم من ذلك؛ فإن هناك دعوات تطالب بجعل مظاهر الترحيب تلك، إلكترونية، وإحلال الروبوتات بدلاً منها، وهو ما لاقى العديد من الانتقادات التي تقول إن الأصالة الثقافية التي تتمتع بها اليابان، لا يمكن بأي حال من الأحوال تعهيدها إلى الروبوتات، أو أنظمة الذكاء الاصطناعي.
يشير المهتمون بالحفاظ على الثقافة اليابانية الغنية، إلى أنها ستفقد أصالتها وكثيراً من تفاصيلها، والأهم من ذلك كله: الروح التي ستفتقدها إذا ما تقلدت الروبوتات ذلك الدور. الوضع في اليابان مختلف تماماً عما هو عليه في أوروبا، أو الولايات المتحدة؛ حيث إن الثقافة التجارية تتميز بعناصر كثيرة تتضمن الأخلاق والتقاليد العريقة المصاحبة للأعمال التجارية، خصوصاً المتاجر المتنوعة الكبرى، مع العلم أن إنتاجية العامل الياباني، تعتبر مساوية للأمريكيين في الأنشطة التي تتم فيها خدمة العملاء مباشرة.
أعتقد أن ارتباط الأنشطة التجارية في اليابان بالتقاليد المتوارثة على مدى العصور، يمكن أن يكون عائقاً أمام الشركات اليابانية ورواد الأعمال للارتقاء إلى المستوى العالمي، الذي لا يقبل أبداً وجود أي نوع من العادات أو التقاليد؛ حيث تستند الأعمال في أمريكا وأوروبا، إلى نموذج تجاري بحت يستعين بالتكنولوجيا في جميع مراحله.
وقد عزز امتثال اليابان لتقاليدها التجارية الموروثة عبر الأجيال، قدرة المنافسين الآخرين في الصين وأوروبا وغيرها، على ترويج منتجاتهم لأكبر شريحة من المستهلكين حول العالم، وذلك على الرغم من الجودة العالية التي تمتاز بها المنتجات اليابانية، بيد أن هذه المسألة تعتبر عائقاً كبيراً أمام التطور، فعند استخدام آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا والتغاضي عن هذه التقاليد، تكون المنتجات اليابانية دائماً في الطليعة.
هنالك كثير من الأمثلة التي لا يتسع المجال لذكرها، ولكن الفكرة هي أننا نعيش في عالم لا يعترف بهذه الأمور، ولا يُعيرها اهتماماً كبيراً، وأصبحت الشركات والأعمال التجارية تنافس بعضها بعضاً من خلال تبني آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا، وما يمكن أن تقدمه لزيادة أرباحها ومداخيلها. يجب إحداث موازنة بين ما يتم التعامل به محلياً، وما يتم تصديره إلى الخارج من خدمات ومنتجات، وأرجو ألا يفهم البعض أنها دعوة للتخلي عن تلك الموروثات؛ بل إنني أدعو القطاع التجاري إلى تبني التكنولوجيا بأفضل الطرق الممكنة.

* آسيا تكنولوجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى