قضايا ودراسات

«فيسبوك» والواجب الأخلاقي

ماثيو لياو *

رغم أنني أصبحت من أشد المعارضين لمنصة التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، فإنني ومنذ أن انضممت إليها في العام 2008، استفدت منها الكثير وتواصلت من خلالها مع أصدقاء لم أعرف عنهم شيئاً منذ أمد طويل، ولكن وبعد ما حدث خلال الفترة الماضية من كوارث تسببت فيها «فيسبوك» وأخواتها من شركات التكنولوجيا، بدأت التفكير ملياً فيما إذا كان واجباً عليّ التخلي تماماً عن حسابي في الموقع وإغلاقه إلى الأبد.
وبحكم أنني أتبنى فلسفة محددة تضع الأخلاقيات على رأس أولوياتها، فإن اتخاذ قرار حيال أمر يمس الأخلاق يعتبر واجباً بالنسبة لي، فهل هنالك ما يدعو فعلاً للتخلي عن «فيسبوك» نهائياً؟
من الشائع في الفلسفة الأخلاقية التمييز بين الواجبات تجاه النفس وتجاه الآخرين، ومن منظور ذاتي، فإن هناك العديد من الأسباب التي قد تجعل مغادرة «فيسبوك» أمراً واجباً، فمن جهة فإن الكثير من المستخدمين أصبحوا مدمنين على الموقع بما يضيع وقته بلا فائدة، إضافة إلى أنه لا وجود لفائدة حقيقية منه.
إضافة إلى ذلك، أثبتت دراسة أن استخدام موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) يمكن أن يعمق من حالات الاكتئاب والتوتر، أما الذين يقومون بمقارنة أنفسهم مع أصدقائهم على الشبكة ويتصرفون بناءً على ذلك، فإنهم بالتأكيد الأكثر حاجة إلى مغادرة «فيسبوك» بلا رجعة.
ومن منظور المسؤولية تجاه الآخرين، فإن احتمال مغادرة المنصة يزيد كلما أدرك الشخص أن الشبكة الاجتماعية الأشهر عالمياً لعبت دوراً فاعلاً في تقويض القيم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، حيث إنها عملت على نشر دعايات التعصب للجنس الأبيض وخطابات الكراهية في الولايات المتحدة وخارجها، وقد ألقت الأمم المتحدة اللوم على «فيسبوك» بعد أن عملت على نشر خطاب كراهية ضد مسلمي الروهينجا في ميانمار، الأمر الذي أدى إلى نزوحهم بعد محاولات تطهير عرقي ضدهم.
كما سمحت الشبكة لمؤسسة البيانات السياسية «كامبردج أناليتيكا» بالحصول على بيانات ملايين المستخدمين لاستخدامها لأغراض سياسية تهدف للتأثير على الناخبين في الولايات المتحدة، والكثيرون يعتقدون لأنهم يستخدمون المنصة في نشر الصور والتعليقات، أن هذا الأمر لا ينطبق عليهم، ولكن الحقيقة هي أن كل ذلك يعزز من التوجهات السلبية التي صاحبت المنصة مؤخراً، وبالتالي فإن المسؤولية الأخلاقية للتخلي نهائياً عن الحسابات تقع على عاتق جميع المستخدمين، فمجرد التوقف عن مشاركة المنشورات والصور من شأنه إحداث الكثير من التغيير.

* نيويورك تايمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى