قضايا ودراسات

الدراما الإماراتية.. «اللمة ناقصة»

مارلين سلوم

عندما يلتئم شمل العائلة في مناسبة سعيدة، لا بد أن تشعر بعدم اكتمالها إن غاب أحد أفرادها، تطمئن عن أحواله، وقد تعذره، إنما تبقى «اللمة ناقصة».
هكذا نرى «اللمة الرمضانية» ونحن في أول يوم من الشهر الفضيل، أعاده الله عليكم بالخير، فهي ناقصة في ظل تراجع الدراما الإماراتية بشكل لافت، وكأنها تقبل على استحياء للمشاركة في السباق السنوي، وتقدم أعمالاً من «حلاوة الروح»، لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وكنوع من الإبقاء على اسم المنتج الإماراتي على الشاشة، وسط الأعمال الخليجية والعربية الكثيرة.
«على قد الحال»، «فات الفوت»، «طماشة»، ثلاثة على قنوات «دبي»، فأين البقية؟ أين الكتّاب وأين الممثلون وأين المنتجون؟ هل الدراما «على قد الحال» فعلاً؟ لا نعتقد؛ لأن حال الإنتاج من المفترض أن يكون جيداً في الإمارات، إذا أجاد أهل الدراما استخدام التمويل في خدمة تحسين المنتج الدرامي، وتقديم صناعة متطورة. وإذا قدم الكتّاب المادة التي تليق بالأعمال الحديثة. ونعتقد أنهم يستطيعون.
الدولة التي تسابق الزمن في التطور والابتكار وتحسين كل خدماتها ومجاراة العصر بأفضل الوسائل الإلكترونية، هل يصعب عليها استخدام أفضل التقنيات من أجل تقديم أعمال درامية حديثة وذات جودة عالية؟ طبعاً لا. إذن أين الخلل؟
كل التجارب السابقة تثبت أن هناك تجارب جيدة، وأن التراجع إلى حدود شبه الغياب ليس مبرراً، خصوصاً أن النوايا موجودة لدعم الحركة الفنية في الإمارات. ليس شرطاً أن تقتصر هذه الأعمال على أبناء البلد فقط، فلا بأس إن تمت الاستعانة بنجوم خليجيين، أو تشكيل ورش كتابة تتولى التأليف، وأن تطغى على الأعمال صبغة محلية خليجية عربية، فتخرج من عنق الأزمة، وتجد طريقها للعرض على مختلف القنوات في الداخل والخارج، ويشاهدها الجمهور العربي من مختلف الجنسيات.
هناك حلول كثيرة، لكن الخطوة الأولى هي الأصعب والأهم، وتتمثل في اعتراف كل طرف من المسؤولين عن الحركة الفنية والثقافية وصناعة الدراما، بالواقع كما هو، ورؤية المشكلة على حقيقتها دون مواربة أو تجميل أو هروب منها لإلقاء اللوم على الآخرين. كلٌّ يتحمل مسؤوليته، ويقدم حلاً يناسب الدراما أولاً. وكلٌّ يقبل بالحل الذي يرضي الجميع. وكلٌّ يسعى إلى الانفتاح على أفكار جديدة، خارج القوالب التقليدية وتلك المعلبة والجاهزة.
نجاح عمل لا يعني أن نكرره حتماً، أو أن نستنسخه بأعمال ثانية وثالثة! الطبيعي أن يكون محفزاً للمزيد من الإبداع والتقدم، وأن يبحث الكاتب عن فكرة جديدة، والمخرج يقدم قوالب مختلفة، والممثل يبرز طاقات لم نرَها لديه من قبل.
المائدة الرمضانية بلا وجبة إماراتية دسمة، تكون ناقصة.

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى