قضايا ودراسات

المدن العالمية وثورة النقل العام

فيسا لايسي *

تستأثر وسائل المواصلات العامة اليوم بخمس الطلب العالمي على الطاقة، إضافة إلى نحو ربع الانبعاثات الكربونية، وهو ما يعني أنها مساهم كبير في تلوث الهواء. آثار هذا التلوث الذي تحدثه المواصلات العامة مهم جداً، وهي التي ترغب في تنظيف أجوائها من تلك الآثار، خاصة أن 91% من سكان العالم يستنشقون هواءً ملوثاً، وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية.
إذا ما أردنا فعلاً مواصلة جهودنا للحد من ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية، والحد من الآثار الصحية لتلوث الهواء، فعلينا التعامل من مشكلة النقل العام في المدن، حيث تعتبر الإجراءات المتخذة لتخفيض اعتمادنا على الوقود الأحفوري جزءًا مهمًا من خطة العمل لمعالجة التأثيرات المتعلقة بالصحة وإنقاذ كوكبنا.
يُنظر إلى التنقل الكهربائي على نطاق واسع على أنه من الوسائل الفعالة لتحسين جودة الهواء وتحقيق الأهداف المناخية، ولكنه نادراً ما يتم دمجه في رؤية شاملة للمدن الأكثر ذكاءً. ويأتي الكثير من الفرص الآن مع التحول إلى وسائل النقل الكهربائية، فإن هنالك فرصاً كبيرة لتعزيز المرونة والسياسات البيئية الخاصة بجميع التطبيقات والأنظمة الخاصة بها.
أهم العناصر في هذا التحول تتمثل في حافلات النقل التي شهدت تغييرات جذرية خلال السنوات الأخيرة، والتي تمثلت في التحول السريع نحو الأنظمة الكهربائية، وهو أمر يتجسد بقوة في عدد من المناطق التي تتضمن الصين التي تحاول تخفيف حدة التلوث في مدنها، حيث قامت بتمويل شراء الحافلات الكهربائية ببعض المدن، إلى أن حققت هدفها المتمثل في تحويل كامل أساطيلها إلى النظام الكهربائي العام الماضي.
تمتلك المدن العالمية الآن القدرة على أن تكون المحرك الرئيسي للتحول نحو وسائل النقل الكهربائية، والمهم الآن دمج جميع الأنظمة بشكل تكاملي لتوفير مدن أكثر كفاءة واستدامة وملاءمة للعيش، ولتحقيق هذا، تحتاج المجتمعات إلى تطبيق ثورة النقل الجديدة بعدة طرق.
أول هذه الطرق هو وضع الخطط الطموحة والاستراتيجيات الفاعلة التي يمكن تطبيقها فعلاً على أرض الواقع، وإيجاد برنامج حوافز للشركات والأفراد بهدف تشجيعهم على التحول إلى الأنظمة الكهربائية على المستوى الفردي، ومن ثم التحول نحو الإلغاء التدريجي لوسائل المواصلات العامة التي تعمل بالوقود التقليدي. المدن بلا شك هي العنصر الأكثر أهمية في هذا التحول، ويتعين عليها الآن الأخذ بزمام المبادرة لتحقيق الأهداف البيئية الطموحة.

* المنتدى الاقتصادي العالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى