قضايا ودراسات

حرب مع الحاجة وتطلّع للحافز

شيماء المرزوقي

البعض من العلوم والكشوف في حياة الإنسان، بدأت منذ القدم، بمعنى نمت ووجدت مع الإنسان نفسه، وهذا شيء طبيعي، لأنها باتت جزءاً من حياة الإنسان أو جزءاً من أمنه وطمأنينته، على سبيل المثال بالنسبة للماء الصالح للشرب لم يكن هناك خيار، فقد فهم الإنسان منذ القدم أن شرب الماء وهو ملوث أو غير نظيف سيؤدي إلى الأمراض، فاخترع طرقاً ينقي بها الماء، خاصة بعد اكتشافه للنار؛ حيث ساهمت في غلي الماء وتنقيته. في مجال طرق البناء وإن كانت بدائية، إلاّ أنه ومن خلال تراكم الخبرات، أدرك الإنسان كيفية بناء منازل يمكنها أن تعزل الحرارة الخارجية، وتحافظ على درجة الحرارة الداخلية في المنزل فاستخدم مواد من البيئة مثل الطوب اللبن وأغصان الأشجار وأوراقها. بالمثل ستجد عمليات الطهي والخبز، أخذت في التطور من حقبة إلى أخرى، لأن الطعام الجيد يعني حياة نشيطة صحية تساهم في القوة البدنية، وبالتالي العمل في الزراعة أو الرعي أو الصيد، وجميعها مهن تحتاج للطاقة الحركية المكثفة.
من وسط كل هذا الزخم المعرفي، الذي يتم الحصول عليه مع مرور الوقت وتكاثر التجارب وتنوعها وتراكم الخبرات من جيل إلى آخر، ظهرت علوم أخرى متعددة لا تقل حيوية ولا أهمية في حياة الإنسان عن أهمية الطعام والغذاء والأمن والاستقرار، مثل التداوي والعلاجات.
ولعل ما يبرهن على مثل الاهتمام الأزلي، هو ما وجد في الصين من مخطوطات قديمة يرجع العلماء عمرها لنحو 3000 عام قبل الميلاد، تتكون هذه المخطوطات من 52 مخطوطة، احتوت على جميع الأدوية التي كانت تستعمل في تلك الحقبة الزمنية الغابرة للعلاج من الأمراض ولدغات الثعابين والكسور ونحوها. ولكن محاولات التداوي والعلاج، بدأت في وقت أكثر عمقاً من تاريخ الإنسان، فلم يوفر الإنسان شيئاً إلاّ واستخدمه على أمل أن يكون فيه العلاج الشافي للبعض من الأمراض، لذا ستجد البعض من الخرافات والشعوذات وأيضاً السحر، دخلت في عملية العلاج والهدف هو الشفاء. لذا يعد علم الصيدلة والطب من أكثر المهن قدماً في تاريخ البشرية قاطبة، فهي نشأت مع وجود الإنسان نفسه. وجدير بالذكر، أن تطور البشرية وتقدمها كان دوماً مرهوناً بالحاجة، مثل الحاجة للعلاج والحاجة للمأوى والطعام والكساء، فنرى هذه الحاجات تطورت وتقدمت أكثر من سواها، ولا ننسى الحوافز مثل الحافز المادي وتحقيق المكسب. ضع الحاجة والحافز أمام أي مجال؛ وسيتم اختراقه وتحقيق النجاح فيه.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى