قضايا ودراسات

دولة ثقافة التسامح

يوسف أبو لوز

الإمارات العربية المتحدة هي أول دولة في العالم -في حدود ما أعرف- تنشئ في جهازها الحكومي وزارة باسم وزارة التسامح بكوادر شابة، ورؤية ثقافية منطلقة من فكر الاعتدال والمحبة والسلام، وسوف يكون وراء ذلك تراث وتقاليد وسلوك مبني على قيمة التسامح، والمصدر في هذه القيمة الإنسانية العظيمة هو التربية التي عممها القادة المؤسسون للدولة.. المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وإخوانه الحكام رجال الريادة القيادية، ورجال البناء والتأسيس والمعرفة بالمكان وأهله وتراثه وتاريخه.
التسامح في الإمارات ليس مجرد قيمة فقط، بل إلى جانب ذلك هو معنى اجتماعي أخلاقي يستمد جوهره من طبيعة الناس وطبيعة المكان الذي يعطي بلا حدود، وبكرم عظيم هو عطاء النخلة وعطاء البحر وعطاء الأرض بمعنى الثروة التي حولتها الإمارات إلى دولة حديثة جاذبة لشعوب العالم.
الإنسان بأخلاقياته الرفيعة وانشداده إلى تراثه وتاريخه وثقافته الشعبية الأصيلة هو أصل كلمة التسامح ومعناها وجوهرها.. والطبيعة التي لا تبخل بالثروة تطبع الإنسان على أخلاقيات الرفعة والنبل والعطاء.
التسامح في الإمارات، إلى جانب كل ذلك يتحول إلى ثقافة اجتماعية عامة هي ضد التعصب والعنف والرعب والخوف بكل أشكاله.
التسامح ثقافة مضادة مباشرة للكراهية والتمييز والعنصرية.. ثقافة مضادة تماماً لأي أهواء وميولات طائفية مذهبية تجرد الإنسان من كينونته البشرية وتجعل منه أسيراً أو مأسوراً مضطرباً ومتردداً في فكر أحادي وثقافة أحادية ضيقة.
التسامح في الإمارات ليس شعاراً وليس يافطة إعلامية استهلاكية، بل هو مطلب ثقافي تحقق بكل شفافية في دولة توازن بين إرثها التاريخي، وبين المعطيات المعاصرة القائمة بفعل التطور والحداثة والتجديد.
يأخذنا كل ذلك إلى نقطة لا تغيب عن أي قارئ للخريطة الاجتماعية في الإمارات وهي طبيعة التركيبة السكانية الحيوية في الدولة، وكيف أن ثقافة التسامح هي نتاج فكر، وهي أيضاً نتاج المكان، ففي الإمارات، كما يعرف العالم كله تتعايش وتلتقي وتتفاعل أكثر من مئتي جنسية من الشرق ومن الغرب، ومن الشمال ومن الجنوب.. والبيئة الضامنة للاستقرار الطبيعي هذا هي بيئة التسامح.
التسامح في الإمارات بهذا الشرح المتصل بالجنسيات المقيمة في الدولة يعني تقارب شعوب العالم وتجاورها وتحاورها في مكان واحد هو أولاً مكان عربي، وثقافته عربية، والتسامح بهذا الشرح يعني شعور هذه الشعوب بالأمن والأمان وهما المعبر الحقيقي للاستقرار، والاستقرار يعني التنمية والإنتاج والفكر المبدع.
.. غداً أكمل.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى