قضايا ودراسات

مجتمع يعمل في المستقبل

شيماء المرزوقي

معضلة الزمن رافقت البشرية منذ الأزل وحتى وقتنا الحاضر، بل في هذا العصر تحديداً بات واضحاً أن المجتمع الذي يفهم آلية ودورة الزمن هو من يستطيع التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له والعمل لبلوغه، وهو أكثر تطوراً، ويملك المعارف التي تساعده على التغلب على معضلاته والصعوبات التي قد تواجه.
وعندما يقال بأن البشرية ومنذ الأزل أدركت قيمة الزمن، فلا يعني هذا أن الإنسان في كل مكان أدرك الحاضر والماضي والمستقبل، وقد يدهشكم أن هناك مجتمعات كانت تنعدم فيها الصيغ المستقبلية في مفردات كلماتها، بل هناك مجتمعات كانت مفرداتها اللغوية تنحصر في الحديث عن الحاضر فقط. المجموع العام من البشرية يدرك الماضي ويعرف المستقبل ويعيش الحاضر، ويستطيع التعبير عن كل حالة زمنية مرت به أو يعيشها، ورغم هذا كانت دوماً مجتمعات قليلة أو محدودة تلك التي أدركت قيمة الزمن وتعاطت وتعاملت معه بمهارة ومعرفة وعلى أسس علمية.
ورغم هذا، فإن دراسة الزمن تعني دراسة الماضي، أو التاريخ، ومثل هذه الدراسة تشعر الإنسان بالفرح والسعادة، فهو يفهم ويدرك أنه تطور وبات يملك وسائل تختلف تماماً عما كان سائداً في الحقب الماضية، ومثل هذه السعادة بالإنجاز تقوده فطرياً نحو التفكير في المستقبل، وكيفية العمل ليكون أكثر تطوراً وتقدماً.
في اللحظة نفسها ومع تراكم الخبرات فهمنا أن الماضي بمثابة القاعدة التي يتم البناء عليها والحاضر يمثل العمل لتشييد البناء، أما المستقبل فهو عمق هذا المنجز الشامخ. من هنا أخذ المستقبل كمفهوم وغاية يتطور ويكتسب النهم والاهتمام لدى البعض من المجتمعات، وعندما أقول البعض فلأن المستقبل ما زال في ذاكرة البعض من الشعوب والمجتمعات مبهماً أو غريباً، أو ينتشر فيها اعتقاد بأنه لا يمكن التأثير فيه أو التنبؤ به ولا التحكم فيه، ومثل هذا الرأي واسع الانتشار، ويمكن ملاحظته مع كل هذا البؤس الذي يحيط بالكثير من المجتمعات والشعوب التي ترزح تحت وابل الفاقة والحاجة.
نحن في الإمارات نموذج جميل ومثالي لمجتمع يتوجه نحو المستقبل ويعيش تفاصيله؛ لذا تجد الحاضر متحركاً متوثباً ونشيطاً، أما الماضي فيكسوه الإجلال والاحترام والتقدير، وأيضاً الدراسة العلمية المعرفية لاستشفافه وأخذ الخبرات اللازمة. في الإمارات منظومة تعمل بانسجام وتفاهم، تهدف للنجاح بشكل دائم ومستمر، وهذا يتطلب معرفة ما الذي سيحدث في الغد والعمل على تذليله، وهو ما يعني في نهاية المطاف أننا مجتمع يعمل في المستقبل، وهذا دون أدنى شك الطريق الصحيح والأمثل نحو المجد والتقدم والتطور.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى