قضايا ودراسات

الحق الخامس

صفية الشحي

حقوق أربعة ركزت عليها جهود الجهات المعنية بتعليم وتربية الطفل في إمارة دبي وعلى رأسها هيئة تنمية المجتمع التي اعتبرتها جوهرية، وهي حق الحياة الكريمة والصحة والتعليم والحماية، وقد جمعت في ذلك التعليم بالإعلام، هذا الشريك الأساسي في العملية من خلال منطلقات عالمية ومحلية تقر وظائفه المعنية بتربية الطفل ولعبه وهويته وصحته وكرامته واحترامه وحمايته، إلا أن هناك حقاً أساسياً يجب أن لا يتنازل عنه الإعلام وهو يأتي كحق خامس يتمثل في المعرفة وحرية التعبير.
وإذا ما تأملنا المنافسة الشرسة بين وسائل الإعلام التي نعرفها وتلك الحديثة عالية التقانة والسرعة والمتنوعة حد الفوضى، يحق لنا التساؤل عن حقيقة مساهمة إعلامنا المحلي في إثراء معارف الطفل الإماراتي الضرورية حول ذاته وثقافته وقضاياه، والمساحة المفردة له للتعبير عبر قنوات صحيحة وآمنة، وإن كانت العلاقة بين الطرفين تعزز الرفاهية الاجتماعية والروحية والمعنوية والجسدية والعقلية، إلى جانب التأسيس لوسط نظيف وآمن من التلوث الإعلامي عموما؟
لقد خطت قنواتنا المحلية خطوات كثيرة مشجعة نوعاً أصيلا من التعاون المشترك والتبادل الذي يعكس انتماء مجتمع الإمارات في السبعينات والثمانينات، وكان الجيل حينها يشعر بنوع من الانتماء المحبب والحميم مع الإنتاج المرئي والمسموع والمقروء، لكن العصر تغير فكان لابد من الالتفات إلى احتياجات تجددت بتجدد العصر وأدواته.
تشير دراسة حديثة لإحدى الشركات الروسية المتخصصة في أمن المعلومات إلى أن أطفال الإمارات قضوا الفترة ما بين شهري يونيو وأغسطس من عام ٢٠١٨ في تصفح مواقع الأخبار و الرياضة والموسيقى ومقاطع الفيديو، كما أن اهتماماتهم انصبت على الملابس والأجهزة الإلكترونية والبحث عن منافذ الاتصال المحظورة، وأشارت دراسة أخرى إلى أننا نقدم لأبنائنا ما نسبته ٣٥٪ من المحتوى الخاص بهم ونستورد ما نسبته ٨٨٪ من خارج حدود الوطن العربي ولا شك أن ما سبق يثير الكثير من الأفكار وأقتصر هنا على اثنتين إحداهما تتمثل في ضرورة إيجاد مشاريع بحثية وطنية متكاملة ترصد أوضاع الطفل في الإعلام التقليدي والرقمي على حد سواء، إضافة إلى تخصيص ميزانيات وفرق عمل معنية بقضايا الطفل لإنتاج المحتوى الذي يحقق له الإشباع المعرفي والترفيهي في آن.
إن وسائل الإعلام الإماراتية قادرة على أن تتحول إلى صديقة للطفل إن آمنت بمسؤوليتها تجاهه وأفردت له مساحته الحقيقية في خططها البرامجية، وساهمت في صناعة إعلاميين قادرين على مخاطبة عقله والتعبير عنه، وقد قدمت قناة الشارقة في يوم الطفل أجمل أنموذج حينما عهدت لأطفال بمسؤولية تقديم النشرة التلفزيونية وبرنامج البث المباشر عبر الإذاعة احتفالا بيوم الطفل، كما أن تجربة إذاعة «بيرل» الناطقة بالإنجليزية والتابعة لمركز الجليلة لثقافة الطفل هي مثال حي آخر على تميز أحد عشر طفلًا من الإمارات في تقديم البرامج الحوارية للمستمعين الصغار.

Safia.alshehi@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى