قضايا ودراسات

تسويق إجباري

راشد محمد النعيمي

في عصرنا الذي نعيشه اليوم والذي يتسم بالتطور التكنولوجي، عشرات من طرق التسويق المبتكرة والمتميزة والعديد غيرها من أساليب استقطاب المتسوقين التي تنقل المعلومة بسلاسة وتوفر التفاعل السريع مع العروض والخصومات والتصفيات وغيرها من أساليب البيع وعرض الخدمات، لكن يبدو أن هناك من يتخذ وسائل أسرع حتى لو كانت مؤذية ولها عواقب قد تؤدي إلى جرائم بسبب ضعاف النفوس، الذين يبحثون عن الربح السريع بدون قواعد أو شروط أو أحكام أو أخلاقيات في التعامل أو مراعاة للعادات والتقاليد.
لا يعقل أن لا تجد الجهات المختصة حلاًّ لظاهرة (كروت المساج) التي بدأت تتغلغل لكثير من المواقع، وتستخدم أساليب إغراء أقل ما يقال عنها إنها (رخيصة) تراها تكاد تغطي زجاج سيارتك من فرط الإلحاح، بينما الصور التي تحملها لا توحي بالخدمة المعروضة فقط، بل تتجاوزها لأمور أخرى، وهو الأمر الذي يخالف نظام الإعلانات التجارية، وربما يؤدي إلى حدوث جرائم، وهو ما وقع فعلاً عندما تم ضبط عصابات امتهنت استدراج الزبائن ب»بطاقات مساج» تحتوي عناوين مبهمة، ومن ثم استدراجهم وسرقتهم بالإكراه.
وثمة أساليب أخرى منفّرة للبيع تعتمد شابات يعرضن العطور على الزبائن والمارة بإلحاح غير طبيعي وبكلمات لا تتسق وأخلاقيات وقواعد البيع، لأنها تندرج في كثير من الأحيان تحت بند (الإغراء) وعبارات الغزل من فتيات تم اختيارهن بعناية لتسويق تلك المنتجات، يقمن بملاحقة المتسوقين والمناداة عليهم حتى لو أبدوا عدم رغبتهم في الشراء، وهو الأمر الذي تكافحه الدوائر الاقتصادية في الدولة، وسبق لها مخالفة عدد من المطاعم والمحال التجارية وكذلك الذين يقومون بالتواصل مع المستهلك في الطرقات والشوارع والإصرار على دعوتهم لزيارة المحل للاطلاع على المنتجات أو فحص قائمة الطعام ما يسبب إزعاجاً شديداً للمستهلكين أو أنه يؤدي إلى إحراج بعض الناس وتجاوبهم مكرهين مع تلك الأساليب غير القانونية.
أسواقنا اليوم تتربع على القمة في المنطقة من ناحية الحداثة والتنظيم والتنوع والأداء الاقتصادي المتميز، لذلك فإن مواجهة بعض الظواهر السلبية والعمل على القضاء عليها أمر مهم، لأن الخروج عن القواعد والسلوكيات قد يحقق أرباحاً مادية لمن يقدم عليه لكنه يؤدي إلى اختراق الحقوق العامة وربما يؤدي إلى جرائم، لذلك على الجهات المختصة أن تكثف حملاتها لرصد تلك المتغيرات، كما يجب على المستهلك أن يمارس دوره في الحذر من تلك الأساليب وإبلاغ الجهات المختصة عن المخالفين كي يتم رصدهم ومخالفتهم تمهيدا لاجتثاث تلك السلوكيات من جذورها.

ِALNAYMI@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى