قضايا ودراسات

سوق أسهمنا.. مجدّداً !!

رائد برقاوي

ماذا يحدث في سوق أسهمنا؟ ثلاثة أرباع الأسهم المتداولة سجلت في 2018 انخفاضاً في أسعارها، وباستثناء البنوك الرئيسية التي استفادت من ارتفاع الفائدة والدمج والخطط المستقبلية، فإن السوق بمجمله كان خاسراً، بعد أن خرج سالباً أيضاً في 2017.
لكن، كيف لسوق تمثل الشركات فيه القطاعات غير النفطية أن يخرج سالباً، في الوقت الذي تظهر البيانات الرسمية الحكومية والأجنبية أن أداء الاقتصاد الكلي والقطاعات الفرعية حققت نمواً باستثناء القلة.
أين الخلل؟ هل هو في تركيبة المستثمرين أفراداً ومؤسسات وصناديق، أم طبيعة الاستثمار الأجنبي، أم لتأخر تعامل السلطات الرقابية مع تعثر بعض الشركات وتجاوزات الإدارات وغيرها من المشكلات التي تضغط وتتحول إلى مساحات «رمادية» تؤثر في السوق بأكمله؟
ما دامت مؤشراتنا صحيحة تؤيدها وتتطابق معها البيانات الدولية، إذاً فالخلل في بورصتنا التي لم تستطع أن تقرأ تلك المؤشرات، أي أن هناك فجوة ينبغي سدها؛ لتتحول البورصة إلى وعاء استثماري، كما هو الحال في العالم.
الفجوة يبدو أنها في الثقة بالسوق، فأوضح مؤشر على ضعفها هو التداولات الشحيحة جداً، فالمستثمرون يحجمون عن ضخ الأموال، ويفضلون إبقاءها في البنوك، يساعدهم على ذلك غياب قائد للسوق، من محافظ وطنية أو أجنبية.
وإذا نظرنا إلى تفاصيل شركاتنا، فأغلبيتها حققت أرباحاً في 2018، بعضها يفوق العام السابق وبعضها دون ذلك، وجميعها باستثناء قلة هي في المربع الأخضر للربحية، وإذا تعمقنا فإن أكثر من نصفها سيوزع أرباحاً، جزء كبير منها يفوق عوائد الودائع أو العقار.
الموضوع إذاً يتعلق بغياب من يقود، ويعيد الثقة إليه، فبضع عشرات أو مئات الملايين كفيلة بإحياء السوق مجدداً.
إحجام السيولة المكدسة في الخارج عن دخول البورصة يؤدي إلى أن تكون مبيعات متواضعة، هي المحرك الأساسي للمؤشر، ما يعني أن الشركات ستفقد مليارات من قيمها السوقية، وتكبد بورصتنا لخسائر بالمليارات، ويعني أن تتعمق أزمة الثقة، وأن تتضرر القطاعات الأخرى.
هناك أيضاً حاجة إلى إجراءات شديدة من المنظمين لرقابة أكثر فاعلية، فلا يجوز لثلاث أو أربع شركات صغيرة تعثرت وتأخر علاجها أن «تطيح» بسوق وتفقده ثقة المستثمرين.
نظامنا الرقابي يحتاج «قرون استشعار» لمتابعة الشركات وتحقيق أعلى درجات «الإفصاح والشفافية».
عقدان على انطلاقة سوقنا، وما زال يحتاج إلى تحديث وتعميق ليواكب أداء ثاني أكبر اقتصاد عربي.

barqawi04@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى