قضايا ودراسات

موظفون و«بصمة» المغادرة

جمال الدويري

ليس كل الموظفين سواسية، وليس لديهم جميعاً القدرة نفسها في التعاطي مع العمل أو المراجعين، ولا يملكون جميعاً الشغف أو الاندفاعية نفسيهما، فلكل شخص بيئته ومزاجه وخلفيته التي نشأ فيها، وفوق هذا كله «جيناته».
بيد أن الجامع بين هذه البيئات و«المزاجيات» كلها كيمياء العمل أو دستوره، فطريقة إنجاز العمل وسرعته ودقته، يجب أن تكون القاسم المشترك، بين الجميع، بغض النظر عن الخلفيات والشهادات وحتى الأمزجة و«الجينات».
وهنا نسأل: هل لدى الدوائر المحلية والاتحادية أجهزة لقياس أداء الموظفين خلال ساعات الدوام، أم أن معدلات الإنتاجية باتت تستند إلى مقاييس حسابية مجردة، لا تأخذ في الحسبان إنسانيات التعامل أو وجدانياته؟
من يستمع للإذاعات أو يتلقى اتصالات الناس إلى الصحف وشكواهم من دوائر خدمة بعينها، يلحظ أن حالة من التذمر تلف بعض المراجعين للدوائر الخدمية على وجه التحديد، وحتى بعض مؤسسات القطاع الخاص، مثل البنوك وشركات التأمين وغيرها، سواء لكثرة الإجازات أو المغادرات والانشغالات في أمور أخرى غير العمل.
الملاحظات في هذا الشأن، أصبحت أكثر من الوضع الطبيعي، وأصبح العمل لدى بعض الموظفين مجرد ساعات تُقضى في انتظار أوقات المغادرة أو العطل الرسمية التي باتت الشغل الشاغل والهمّ الأكبر لشريحة كبيرة من الموظفين.
بعض الموظفين رصدوا صوراً لزملائهم عند جهاز «البصمة»، قبل انتهاء العمل بوقت ليس بقليل لأجل المغادرة، وكأن دوائرهم بيئة طاردة أو غير جاذبة للعمل على الإطلاق.
ولكن من يراجع الأغلبية العظمى للدوائر سواء الاتحادية أو المحلية (وأكاد أجزم بأنها جميعها) يتأكد بشكل قاطع، أن بيئات العمل فيها في غاية الجمال والجاذبية، وتوفر أجواء مريحة لموظفيها، لكن همّ بعض الموظفين في المغادرة، ما زال هو المسيطر لدى نسبة ليست بالقليلة منهم.
خدمات المراجعين، أيّاً تكن، يجب أن تُلبّى طوال أوقات العمل، وإذا اضطر الموظف إلى المغادرة أو قضاء حاجة، فيجب أن يكون بديله موجوداً، لا أن تتوقف الخدمة ريثما ينهي الموظف انشغالاته.
بعض موظفي الخدمات لا يكلف نفسه، النظر في وجه المراجع، حتى ينهي رسالة «الواتس أب»، أو المكالمة، بغض النظر عن «عجلة» المراجع، وإذا أبدى الأخير تذمّراً، أصبح هو المذنب، مثل موظف أحد البنوك الذي أجبر مراجعاً على الجلوس مكانه، حتى يظهر رقمه على الشاشة، علماً بأن رقمه هو التالي فعلاً، ولكن الموظف أحب أن يمارس عليه ما هو متاح له من سلطة.
الدوائر الخدمية، وأقسام المراجعين تحتاج إلى مراقبة دائمة ودقيقة، وتكفي مزاجية موظف واحد، لرسم صورة في غاية السوء عن الدائرة بأكملها، وسيكون المدير هنا أول «المشتومين»، فهذه الأقسام وجدت لخدمة المراجعين وتحتاج إلى مراقبة دقيقة طول الوقت، ومحاولة إبعاد هؤلاء الموظفين ولو قليلاً عن «بصمة» المغادرة.

jamal@daralkhaleej.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى