قضايا ودراسات

عجز «القبة الحديدية»

يونس السيد

مرة أخرى يعجز الاحتلال «الإسرائيلي» عن تركيع قطاع غزة، رغم الفارق الهائل في موازين القوى مع الفصائل الفلسطينية، والقدرة التدميرية لدائرة النار التي يمتلكها، والأهم أن جولة القتال الأخيرة كشفت عن تطور نوعي في الصواريخ الفلسطينية، مقابل عجز واضح لما يسمى «القبة الحديدية» عن إسقاطها.
التقارير «الإسرائيلية» تتحدث عن أن التهدئة الأخيرة التي تمت برعاية إقليمية ودولية، والتي تم التوصل فيها إلى وقف لإطلاق النار، استندت إلى التفاهمات السابقة، والتي كان عدم تنفيذها من جانب الاحتلال سبباً جوهرياً لاندلاع جولة القتال، لكنها تشير أيضاً إلى عدم وجود أي ضمانة لانهيار التهدئة في القريب العاجل، إن لم تواكبها خطوات سريعة، لتحسين ظروف الحياة الإنسانية، وتخفيف الحصار الخانق المفروض على القطاع، وهناك معلومات بالفعل، بحسب هذه التقارير، عن بدء تنفيذ بعض البنود مثل فتح المعابر وإدخال الوقود وتحسين منطقة الصيد البحري والسماح بمرور 30 مليون دولار إلى القطاع شهرياً، مقابل تعهد فلسطيني بكبح جماح حركة الجهاد الإسلامي( إسرائيل تحملها المسؤولية عن الجولة الأخيرة للقتال)، وإبعاد المتظاهرين في مسيرات العودة عن الشريط الحدودي. غير أن الأوساط اليمينية «الإسرائيلية» بدأت في توجيه انتقادات لاذعة لجيش وقادة الاحتلال، باعتبار أن العودة للتفاهمات السابقة والقبول باشتراطات الفصائل الفلسطينية يعد انتصاراً لهذه الفصائل، ما يعزز هذا القول- بحسب موقع «مفزاك لايف» العبري- هو إصرار الفصائل على استئناف إطلاق الصواريخ على المستوطنات إذا لم ينفذ الاحتلال بنود التفاهمات خلال الأيام القليلة المقبلة، ويبدو أن نجاح الفلسطينيين في تجاوز ما يسمى «القبة الحديدية» عبر تحسين نوعية هذه الصواريخ وعملية إطلاقها، قد ولد لديهم شعوراً بالثقة وقدرتهم على الرد وإيقاع خسائر كبيرة في صفوف الاحتلال ومستوطنيه، في وقت كشفت التقارير العسكرية «الإسرائيلية» عن خلل خطير في عمل هذه المنظومة، وقد كشف الرئيس السابق لقسم أبحاث الاستخبارات العسكرية، يعقوب أميدرور، عن تفاصيل خطيرة بشأن عدم اعتراض القبة الحديدية لصواريخ الفصائل الفلسطينية، وأوضح لصحيفة «جيروزاليم بوست» أنه «إذا تم إطلاق صاروخ على موقع يبعد أقل من بضعة كيلومترات، فليس لدينا ما يكفي من الوقت لاعتراضه»، مشيرا إلى أن لدى «إسرائيل» فجوة حرجة في نظام الحماية الخاص بها. ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، إذ حتى على المستوى السياسي وإدارة المعركة، كشف موقع «واللا الإسرائيلي»، أن الجيش و«الشاباك» رفضا توسيع القتال في غزة. وأوضح الموقع أن رئيس الأركان أفيف كوخافي ورئيس «الشاباك» نداف أرجمان قدما توصيات للمستوى السياسي و«الكابينت» بعدم اتخاذ قرار لتوسيع القتال في قطاع غزة.
بهذا المعنى، يمكن القول إن الاحتلال انكسر مجدداً أمام قطاع غزة، مع كل الحذر من أن معادلة «الهدوء مقابل الهدوء» لم تعد صالحة لكلا الطرفين.

younis898@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى