قضايا ودراسات

العودة للمخترعات التي تم تجاهلها

شيماء المرزوقي

يتساءل بعضهم، لماذا البشرية تأخرت في الاستفادة من الطاقة الشمسية، فالشمس كانت ماثلة منذ تاريخ كوكبنا، ولم تتغير، بل الإنسان نفسه اعتمد عليها في حقب زمنية مختلفة من مسيرته، لكن هذا الاعتماد تغير تماماً بمجرد الكشف عن الذهب الأسود والفحم الحجري، ونتيجة للاهتمام والتوجه العالمي نحو هذين المصدرين بل والاستثمارات الهائلة فيهما، ألغي معها أي توجه آخر وانصب الجهد نحو تطوير الصناعات الميكانيكية المختلفة لتتماشى مع استخدام مشتقات البترول المختلفة والفحم لتشغيل هذه الماكينات الجديدة ومن ثم تطويرها جيلاً بعد جيل.
مع كل هذا الاندفاع كان من البديهي أن تتوقف الجهود للاستفادة من مصادر أخرى أنظف ودائمة، ودون غطاء مالي واهتمام واسع بالطاقة النظيفة توقفت لعدة عقود عن التطوير وعن البحث فيها، هناك عدة أمثلة توضح أنه وجدت مخترعات ملهمة وجميلة كانت تعتمد على مصادر بديلة نظيفة مثل الشمس، ولكن لم يكتب لها الانتشار، بسبب المنافسة غير المتوازنة مع مشتقات البترول والفحم، لعل خير مثال استحضره الآن يتعلق باختراع مفيد وملهم ومن محاسن المصادفة أن من وقف خلفه هي امرأة تسمى ماريا تيلكس، أما الاختراع فهو السخان الشمسي المنزلي، وأعلنت عن تفاصيل اختراعها منذ وقت مبكر من القرن الماضي وتحديداً في الأربعينيات عام 1947م وأكثر ما يميز هذا الاختراع هو نجاحه في تدفئة المنزل ومده بالطاقة الحرارية الذي تحتاجه بلاد باردة مثل هنغاريا، حيث نجح مولدها الكهربائي في مد منزل بالطاقة الشمسية مئة في المئة، معتمداً على فرق درجات الحرارة لتوليد الكهرباء وتزويد المنزل بالكهرباء والحرارة. ونجحت السيدة ماريا تيليكس، في استخدام ملح الصوديوم المستخرج من أحماض الكبريت، لتخزين الحرارة، وذلك للاستعداد لأي طارئ أو للأيام التي لا تشرق فيه الشمس، وقد لا تصدقون أن مخترعها نجح ولمدة ثلاثة أعوام حيث تجاوز ثلاثة فصول شتوية متتالية.
قصة هذه الآلة، توقفت، ولم يتم تطويرها ولا البناء عليها، ولكم أن تتخيلوا لو تم منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، مواصلة العمل على البحوث والتطوير في هذا المجال، فأين من الممكن أن نكون قد وصلنا اليوم؟ في هذا العصر، بدأنا نلحظ عودة نحو الاستثمار ومنح الطاقة النظيفة مجال، وباتت هناك برامج للتشجيع والدعم، وفي هذا السياق يجب ألا ننسى تلك الجهود التي قدمت، من عدد من العلماء المبدعين الذين لم يجدوا الدعم ولا الرعاية، يجب العودة والبناء على ما قدموه، أولاً لاختصار الزمن والاستفادة من خبراتهم، وثانياً كتكريم والتماس للتعويض عن تجاهلهم، حيث بات واضحاً لنا اليوم صحة توجههم وقصدهم.
Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى