قضايا ودراسات

حالة رمضانية

مريم البلوشي

حين استيقظ بعضنا فجراً بالأمس، أدرك أن اليوم هو أول أيام شهر كريم فضيل، لربما قال في نفسه «هل شربت الماء»؟ هل فعلاً اليوم هو يوم الصيام؟ وهل فعلاً سيكون يوماً طويلاً، نعطش فيه ونجوع، ولربما قال البعض الآخر في داخله، يا مرحباً بحالة الصيام.
دخلنا الأيام المعدودات، وستكون في سرعتها كريمة لكن راحلة في سرعة البرق، لا ندرك أنفسنا إلا وقد استيقظنا يوماً نبارك لبعضنا عيداً ونودع ضيفاً، في هذا العام، يحس الكثيرون بأن الوقت مضى سريعاً منذ شهر رمضان الماضي، وقد مضى العام وانطوى، وفينا انطوت كل الذكريات وحالات الفقد، تلك التي نراها في صبحنا ومسائنا، من كان يفطر معنا تذكرناه بالأمس، وحالنا يقول: ليتك معنا، نعم ليتهم معنا، نشاركهم الفرح، وروحانية هذا الشهر نستظل بهم، وبقلوبهم، نعرف حاجاتهم ونلبي أوقاتهم، رحلوا ولكنهم باقون في حالاتنا وصلواتنا، هو الشهر جاء ليعطينا فرصة أن نوفيهم حقوقهم، سنحزن لكنه الخير هنا مضاعف، لنرفع كل يوم أكف الدعاء ندعو لهم، ولنتصدق، ونقول «يارب هم ضيوفك فأكرم نزلهم ووسع مدخلهم وكن لهم الرفيق».
هي حالة الفقد التي تعلمنا في رمضان، في خصوصية خاصة، كيف أن الحياة تمضي بنا وبمن حولنا، لا ندرك أنها إغماضة عين سريعة فكانت رحمة الله بأن ذكرنا، وأن بلغنا، في هذا الشهر ومع كل نفس ودقة قلب، لتكن حالة رمضانية مخالفة، لنجدد ما في القلب ولنقرأ ما في حاجة الآخرين، لنخلص ونعطي ونتخير ما ينفعنا غداً. الساعات الطويلة هي رحمة من الله بأن نبذل أكثر، وأن يكون الوقت مسعفنا بأن نعطي أكثر ونسعى في طلب الحب والسعادة الحقيقية.
أتمنى ألا تعود بعض الحالات التي ننكرها، لنغير مفهوم التسوق قليلاً وليكن لأحدهم نصيب مما أنعم الله به علينا، قد نلتفت حولنا، جيراننا وبعض ممن حولنا فلا ندرك أحداً ولله الحمد محتاجاً، لكنهم أغلقوا أبوابهم فكانوا لا يرجون طلباً أو سعياً للطلب، فوجب البحث عنهم والسؤال، لتكن هي حالة رمضانية، حالة من برنامج حقيقي في تغيير حياة الآخرين بالخير، في أن نقدم لأنفسنا كل يوم فعل خير، وأن نختار سبلا في 30 يوماً تجعلنا في صفوف المتقدمين، لا نبخل على أنفسنا ولو بفعل نظنه صغيراً، فلربما كان في الموازين عظيماً، لتكن حالة رمضان حالة روحانية تتجلى سمواً في صحونا وإدراكنا لما أغفلناه قديماً. لنترفع عن تلكم الأخلاقيات التي لا تنتمي لنا بحجة «الصيام» بل لنسمو بكل حالاتنا، فعلنا الصغير قبل الكبير، في صلاتنا، في مأكلنا وملبسنا، في مبسمنا وحديثنا، لتكن حالة رمضانية تغيرنا قبل أن نغمض أعيننا.
Mar_alblooshi@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى