مقالات رئيس التحرير

الوظيفة بوظيفتين


محمد القبيسي

لطالما كانت البطالة وعدم توفُّر فرص عمل للكثير من الخرّيجين خصوصاً من أعنيهم بالذكر في هذا المقال ألا وهم خريجو الثانوية العامة أزمة تلقي بظلالها على سائر المجتمعات في مختلف الأزمنة، ولطالما وُضعت عشرات الحلول للحد من البطالة وسد النقص في الوظائف الشاغرة بسوق العمل لكنها لم تكن كافية حتى اللحظة، وهذا ما يدعونا لمناقشة حل أعتقد أن من شأنه أن يساعد ولو بجزء بسيط في إيجاد وظائف للشباب الباحثين عن عمل للفئة التي ذكرتها في بداية المقال.

لذلك فكرت باقتراح وهو تقسيم بعض الوظائف بالقطاعين الحكومي والخاص الى وظيفتين وبشكل أولي وظائف الصفوق الأمامية كالاستقبال والكتبة ومدخلي البيانات  وغيرها من الوظائف التي لا يحتاج المتقدم لها أكثر من شهادة ثانوية عامة للحصول على الوظيفة وخبرة بسيطة وأحياناً كثيرة يمكن أن يتم قبوله دون خبرة مسبقة مما يتيح المجال أمام الكثيرين ممَّن لا يستطيعون إيجاد وظائف تتطلب خبرة طويلة، طبعاً لا أتكلم إلا عن الوظائف الشاغرة منها أو التي لا يشغلها مواطنون.

إن تقسيم الوظائف التي سبق وذكرتها أعلاه وما شاكلها سيجعل منها على سبيل المثال وظائف مناسبة لخريجي الثانوية العامة الذي يرغبون في العمل إلى جانب إكمال دراستهم، كما أن تلك الفئة من الوظائف ستكون مناسبة بعد تقسيم ساعات العمل بالطريقة المذكورة لكثير من الأخوات خصوصاً المتزوجات منهن؛ حيث ستتيح أمامهن الفرصة للموازنة بين دورهن في الوظيفة والأسرة على حد سواء.

ولتوضيح الحل الذي أطرحه لنفترض جدلاً أن متوسط ساعات عمل الموظف الواحد هو 8 ساعات في اليوم الواحد على مدار 5 أيام في الأسبوع، وبالتالي أقترح تطبيق “الدوام الجزئي” بحيث نُقسِّم كل وظيفة إلى قسمين ونُعيِّن موظفين اثنين ليشغلانها، كل واحد يعمل لمدة 4 ساعات في اليوم، على سبيل المثال يبدأ الموظف “س” دوامه من الساعة السابعة صباحاً وينتهي عمله الساعة الحادية عشرة صباحاً، ثم يأتي الموظف “ع” الساعة الحادية عشرة صباحاً وينتهي عمله عند الساعة الثالثة ظهراً، وفي الأسبوع التالي يمكنهم التبديل بحيث يأتي “ع” صباحاً ويحضر “س” مساءً وهكذا دواليك حسب ما يتم الاتفاق عليه معهما أو بينهما.

فلو كان عندنا على سبيل المثال 1000 وظيفة متاحة لــ 1000 عامل فإننا بهذه الطريقة نحصل على ضعف العدد وهو 2000 وظيفة شاغرة لــ 2000 موظف، وهلمَّ جرَّا لنحصل في النهاية على الآلاف من الوظائف الشاغرة ضمن فئة الوظائف التي ذكرتها سالفاً.

خلاصة القول نأمل من المسؤولين دراسة هذا الاقتراح وامكانية تطبيقه، حتى لو كانت البداية لوظائف الاستقبال بشكل اولي على ان يتم تقسيم وظائف اخرى في حال نجاح هذه التجربة، وكلنا نتطلع إلى هذا اليوم الذي نرى فيه شبابنا الواعد قوة اقتصادية وفكرية ترتقي بمجتمعنا الجميل إلى أعلى المستويات.

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق