مقالات عامة

اعتذار لأمّي وَ لُغَتي العَربيّة

الهنوف الزعابي

بينما كُنتُ أتَجَولُ في بَساتينِ أُمّي وحبيبتي لُغَة الأَدب، أَرْتَمي في أَحْضانِها بعدَ جُهدٍ و تعب، وابتَغي فيها كُلَّ حاجةٍ وَ إِرْب، أروي ظمَأَ الفكر مِنْ معينِها، وَ أَشُمُّ عبيرَ الوَردِ من مَعانيها، وأُشْبِعُ جوعَ الثَّقافَةِ من لذيذِ ثِمارِها، إذ بأَلْوانِ الزُهورِ فيها تُلْهيني، وأَصْواتُ العَصافيرِ منْها تُغريني، ونَشْوَةُ الإِنْتِماءِ إليْها تأْخُذُ بِتَلابيب قَلبي، فلا تَسَلْ عن شُعوري بِمَدى التَّقْصيرِ تِجاهَها، فَلَطالَما نَسيتها أَوْ تَناسيتها، وظَنَنْتُ أنَّ غيْرَها أَحْلى منْظَراً ، وأَنْقى مخبراً، وأَسْهَلَ مَعْبَراً، فَهِمْتُ فيما يَهيمُ فيهِ سائرَ النّاس، وأَخْطَأتُ عنْدَما جَعَلْتُ السّاقَ كالرَّأْس، وقُلْتُ في نَفْسي: ليْتَ الزّاهِدينَ يَدْخُلونَ هذِهِ الخَميلة، ويسْتَمْتِعونَ بِتَفاصيلِها الجَميلة، فَبِها تتغذّى العُقول، وتُثْرى النُقول، وَيَتَزَيّنُ الحَرْف، ويَحْتارُ من جَمالِها الطّرْف، وتَجمُل عنْدَها التَّعابيرُ وَ الجُمَل، ويَسْتَعْذِبُها السَّمْعُ وَ البَصَر، فَلا تُكْرَه ولا تُمَّل، فَما بَيْن السِّباحة في بُحور الشّعر و دَواوينه، إلى الطَيران بينَ سحائِب التَّصْويرِ البَلاغِيِّ وَ فُنونه، إلى السَّيْرِ في أَنْحاءِ النَّحْوِ المُمْتِع وجُنونه، “بلاغة”و”بَديع”و”بَيان” في السَّماءِ رَفيعْ.فَلَيْتَني شَبِعْتُ منُ في صِغَري لِأَجْني ثِمارَهُ في كِبَري، ولكنّي اكْتَفَيْتُ باقْتِباساتٍ عَلى عَجَلْ، ورَشْفَةَ مُسافِر يُمَنّي نَفْسَهُ بِرُبَمّا وَ لَعَلْ، ورُغْمَ ذلِكَ النّدى اليَسير الذي رَشَفْتُه، والسّر الصَغير الذي كَشَفْتُه، إلاّ أنّي أَحْسَسْتُ بِسَعادَةٍ غامِرة، وفَرْحَةٍ عامِرَة، لا زالت معي حيْثُ كُنْت، فَكَيْفَ بِمَنْ غاصَ في عَميقِ بُحورِها، وتنعّم بِجَميلِ حورِها، واسْتَضاءَ منْ ساطِعِ نورِها، فَهَنيئاً لِمَن التَفَتَ لِلُغَتِهِ العَرَبِيَّة، وقادَ سَرايا فِكْرِه بَيْنَها سريه سريه، ورَحِمَ اللّه الشّاعر الأَديب علي الجارم القائل:وحببوا لغةَ العُرْب الفصاحَ لَهُم/ فَإِنَّ خُذلانَها للشّرْقِ خُذْلانُ ……فَعُذْراً لُغَتي الأُمُّ الحَنونُ على تَقْصيري،،



hanouf alzaabi

مدربة دولية معتمدة في تطوير الذات من المركز العالمي الكنديCGC

‫12 تعليقات

  1. كلام جميل جدا. مهما تحدثنا، عن اللغه العربيه لن نوفيها مكانتها وقدرها وكم نحن بحاجه الى الرجوع اليها لغتنا الأم بها يزداد الجمال جمالا. فهي بحرآ لانهاية له. سلمت اناملك مقال رائع ومتميز يستحق القراءة والنشر.

  2. السلام عليكم … المبدعه دائما و ابدا الهنوف …. انتي انسانه جميله من الداخل و الخارج و كتاباتك تعكس هذه الصوره الجميله. لكي…. انطلقي و غردي ف نحن متعطشون ل بحر عطاءك ….

  3. عاشت ايدج فعلن احناكلنا مقصرين بحق لغة الام في وقت الي ضيعنا لغتنا بالغات العالم والغرب 👏👏👏👏

  4. فخورة فيج يابنتي بمجرد اني شفت صورتج وفخرت فيج اكثر بعدما قرأت المقاله عذرا على كتابتي الركيكة ف لست سوى ام فرحه ب انجاز ابنتها اتمنى لك التوفيق عزيزتي هنوف ومع مقالات اكثر

  5. ماشاء الله ابدعتي ايتها الاستاذه هنوف
    المتشبعة بحروف وكلمات وجمل اللغة العربيه الام
    ومقالاتكِ جميله كجمال قلبكِ
    مقالاتكِ متناغمه فيها موسيقي حانيه
    مقالاتكِ فيها سحراً وجمال
    يضيف لها جواً من الخيال
    موفقه عزيزتي الغاليه
    تحياتي //
    المهندسه نوال السلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى