مقالات ادارية

هكذا تكون القادة

بقلم: نورهان العقاد

القيادة من المسائل الهامة التي تفتقدها أمتنا اليوم وتفتقد للقائد الحقيقي بمواصفات عالية ومتميزة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم خُلق كما خلق الناس ولكن الله اصطفاه، وهنا نقف امام منهجي رباني في اصطفاء القادة وكيف يمكن أن نستفيد من هذا المنهج في اختيار القادة.

فالله عزوجل عندما اصطفى الرسول صلى الله عليه وسلم لكي يحمل هذه الامانة الثقيلة والرسالة العظيمة، ولكي يكون رجلاً عظيماً يؤدي الامانة بحقها وعلى حقها وبهذا التشريف العظيم و بهذا التأثير العميق فهو الذي خلق الناس فهو يعلم الإنسان الصالح المناسب لتبليغ الرسالة.

نستفيد منه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يحمل الامانة والاعلان عن الرسالة وتبليغها، كان شخصاً حسن السيرة والسريره ذو تاريخ نظيف وناصع وكان مختلفاً عن جيله في عهده، حيث يمر الشباب في مراحل كثيرة في حياتهم يقعوا في أخطاء وأزمات أخلاقية الإّ أن الرسول كان مختلقاً عنهم في شبابه وقبل حمله الرسالة فكان يُعرف بالصادق الأمين والصدق والامانة للقائد تمنحه قدرة على إخضاع القلوب اليه وإغراقها بالطمأنينة، وكان لديه خُلقاً عظيماً ، كان قائداً متواضعاً رحيماً ودوداً بعيداً عن الغلظة والشدة التي تنفر الناس من القائد، متسامحاً يعفو عن المسيئين ويلتمس لهم الاعذار، وفياً بالعهود، مرن بالتعامل ومحفزاً للآخرين و يعزز ثقة الآخرين بأنفسهم، وكان قائدا ملهماً ومؤثراً.

وقد قال البروفيسور جون ادير وهو مدرب عالمي ومحاضرًا خبيرًا في التدريب على القيادة واحد من أهم القياديين العالميين في فنون القيادة ومدرب للقيادة في الأمم المتحدة : (إن محمداً قائداً بطبعه وهو القائد الحق فقد حاز على حب وإعجاب كل أتباعه وله رؤية واضحة اقنع بها أتباعه).

وكذلك ظهرت صفات القيادة عند النبي عليه الصلاة والسلام مبكراً حينما استطاع أن يدير أموال السيدة خديجة رضي الله عنها، ويعقد الصفقات التجارية الرابحة مع التجار، فانظروا  ما قبل وبعد الاصطفاء فالموضوع لم يكن صدفه أو إعطباطي بل اختيار رباني.

ومن هنا نتعلم كيفية الاختيار للقادة، فالقائد حتي يكون مقنعاً ومؤثر فتاريخه يساعده في ذلك أولاً وخبراته وسيرته وانجازاته وعلاقاته الحسنة وسمو أهدافه ومؤهلاته وسمات شخصيته كالرأي السديد والعقل المتزن، وصفاته مثل الصدق والامانة والشجاعة والذكاء والفطنة والتواضع والتسامح والورع والثقة بالنفس. ولديه فكراً ثاقباً ومستنيراً، وكذلك امتلاكه مهارات وقدرات على حسن التخطيط والتنظيم واستشراف المستقبل والاقناع والتحفيز والتشجيع وترتيب الأولويات وتقبل النقد البنّاء واتخاذ القرارات السليمة، وادارة الازمات في كل الأوقات.

فتعلموا حسن الاختيار من هذا المنهج الرباني للقادة وهكذا يكون منهج الاقتداء. وليقتدي به كل قائد يريد التميز بين قادة الدنيا.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى