قضايا ودراسات

معاملة «إسرائيل» للأسرى أسوأ من الفصل العنصري

إيدري نيوهوف*

يقارن بعض المناضلين السابقين من أجل الحرية في جنوب إفريقيا، بين تعامل «إسرائيل» مع إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام، وتعامل حكومة الفصل العنصري السابقة مع المضربين، فيجدون أن «إسرائيل» أشدّ قسوة ووحشية.

في 15 مايو/أيار صام كثير من الناس في جنوب إفريقيا تضامناً مع أكثر من 1800 أسير فلسطيني، أضربوا عن الطعام في السجون «الإسرائيلية» للمطالبة بحقوقهم الأساسية.
وقد شارك نائب الرئيس «سيريل رامافوسا»، وأكثر من اثني عشر من أعضاء الحكومة، وقادة النقابات العمالية، ورموز نضال التحرير، والمشاهير وغيرهم، في الصوم يوماً واحداً، وإرسال رسالة دعم قوية للأسرى الفلسطينيين.
وقد استخدم السجناء السياسيون من أبناء جنوب إفريقيا أيضاً، خلال فترة الفصل العنصري الإضراب عن الطعام للاحتجاج على ظروفهم غير الإنسانية.
وكان السجناء في جزيرة «روبن آيلاند»، حيث احتُجز نلسون مانديلا و«أحمد كاثراده» وغيرهما من الزعماء، يُجبَرون على العمل في محجر للجير في جميع الأحوال الجوية، بملابس غير ملائمة، وغذاء غير كافٍ، وحرّاس سجن عنيفين.
وقد نفّذ مانديلا وزملاؤه السجناء إضراباً عن الطعام في عام 1966. ويتذكر السجين السابق في روبن آيلاند، «صَني سينغ»، أن قائد السجن اضطرّ إلى معالجة المظالم بعد أسبوع فقط.
أمّا الآن، وفي اليوم الأربعين للإضراب الجماعي الفلسطيني عن الطعام، وبعد إدخال العديد من الأسى إلى المستشفيات، فإن سلطات السجن «الإسرائيلية» رضخت وتفاوضت معهم. بعدما كانت ردّت بوحشية عقابية، بما في ذلك وضع الزعماء في الحبس الانفرادي.
إن حالة الأسرى الفلسطينيين تُذكّر الجيل الأكبر سِناً في جنوب إفريقيا بماضيه.
أمضى سينغ، الذي شارك في الإضراب عن الطعام عام 1966، 10 سنوات في سجن روبن آيلاند لمشاركته في الجناح العسكري لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي.
وقد عملتُ مع سينغ عندما كان ممثلاً لحزب المؤتمر الوطني في هولندا.
كتب سينغ في مقالة نشرت في صحيفة «صنداي تريبيون» الجنوب إفريقية، أن مطالب الأسرى الفلسطينيين هي نفس مطالب السجناء السياسيين في روبن آيلاند.
قال سينغ متذكراً، «بالنسبة لنا في جزيرة روبن آيلاند في أوائل الستينات، كان هنالك نضال من أجل كل شيء يمكن تخيّله – ضدّ سوء المعاملة، ومن أجل الملابس، والأغطية، والأدوية والزيارات- ولكن الأهمّ من ذلك، أنه كان نضالاً مستمراً من أجل الغذاء».
ويضيف سينغ قائلاً: «كنا نتعرض للضرب من قِبل معتقِلينا ولكننا لم نشهد أي نوع من التعسف والتعذيب اللذين يشكو منهما بعض الأسرى الفلسطينيين. ونادراً ما وُضعنا في الحبس الانفرادي. ولكن هذا يبدو شائعاً في السجون «الإسرائيلية».
ويتذكر سينغ أن الإضرابات عن الطعام، «كانت تنجح دائماً»، ولم تكن تستمر أكثر من أسبوع، حتى تقوم سلطات السجن بمعالجة المظالم.
ويلاحظ أنه عندما يشارك الكثير من السجناء الفلسطينيين في إضراب عن الطعام لفترة طويلة، فهذا يعني أنهم «ليسوا مصممين فقط، بل يائسين أيضاً».
ويحثّ سينغ «إسرائيل» والعالم على الاستماع لمطالب الأسرى: «فحتى السجناء السياسيون يتمتعون بحقوق أساسية».
كما كان سجناء روبن آيلاند، ينقلون تفاصيل مظالمهم إلى ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ولكن الصليب الأحمر لم يَبْدُ أنه يأخذ المظالم على محمل الجدّ، مما أثار شكوكنا، كما كتب سينغ. وقد يبدو انتقاده مألوفاً للأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم.
وقد نشأ صديقي وزميلي د. بنغاني نغيليزا في ظل التمييز العنصري في جنوب إفريقيا.
كتب إليّ: «أنا ابن مقاتل من أجل الحرية في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، سُجن في روبن آيلاند 10 سنوات على يد نظام الفصل العنصري.. وأنا أنضم إلى الملايين من محبّي الحرية في جميع أنحاء العالم في دعم الموقف الذي اتخذه المقاتلون من أجل الحرية في فلسطين، الذين أضناهم الهُزال في السجون «الإسرائيلية» للشروع في إضراب عن الطعام».
وأضاف نجيليزا: إن قرار ممارسة الإضراب عن الطعام «يمثل أعلى مستوى من الالتزام والشجاعة في تأكيد كرامة الإنسان، وحقوق الإنسان».
ويحث الفلسطينيين على أن يجدوا لهم عزاء في معرفة أنه لا يمكن لنظام قائم على الظلم والقهر أن يدوم.
وفي الوقت ذاته، يجري تنظيم صوم تضامني وأحداث تضامنية أخرى في العديد من الدول من أجل لفت الانتباه إلى انتهاكات «إسرائيل» المستمرة للحقوق الأساسية للأسرى الفلسطينيين.
وقد جددت اللجنة الوطنية الفلسطينية في حركة مقاطعة «إسرائيل» وسحب الاستثمارات منها ومعاقبتها، دعواتها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة دعماً لحظر عسكري شامل على «إسرائيل».
وتقول اللجنة: «طالما استمرت العلاقات العسكرية، فإن المجتمع الدولي يرسل إلى «إسرائيل» رسالة مضمونها الموافقة الواضحة على أن تستمر في انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك انتهاكاتها لحقوق الأسرى الأساسية».
* ناشطة هولندية مناهضة للفصل العنصري، ومدافعة عن حقوق الإنسان، مقيمة في سويسرا. موقع: «إلكترونيك انتفاضة»


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى