قضايا ودراسات

مصر ومعسكرات درنة

مفتاح شعيب
يبرر الاعتداء الإرهابي الجبان على حافلة للأقباط في منطقة المنيا في مصر أي فعل تتوخاه لمعاقبة المسؤولين عن الهجوم المروّع ودك معسكرات التنظيمات المتشددة شرقي ليبيا، فهذا الرد هو أبسط إجراء عسكري يمكن أن تتخذه القاهرة بالنظر إلى دلالة الحدث وأهدافه الخبيثة في ضرب الوحدة الوطنية وصولاً إلى وضع مصر على سكة الدول المهددة بالتفكك والانهيار.
اعتداء المنيا لم يكن عشوائياً، بل كان ضمن المخطط الموضوع سلفاً وجاء استكمالاً للتفجيرات الإجرامية التي ضربت كنائس في القاهرة والاسكندرية وطنطا. وعلى الأرجح فإن منفذي الاعتداء الأخير هم من ذات المجموعة التي نفذت التفجيرات الأولى، وتنتمي عناصرها إلى تنظيمات أكبر. ولم يأت وزير الخارجية المصري سامح شكري بجديد حين أكد أن منفذي جريمة المنيا تلقوا تدريبات في ليبيا، فاستباحة الجماعات الإرهابية تلك البلاد لم يعد أمراً خافياً، والكل يعلم أن هناك مئات المعسكرات المفتوحة للتدريب والتآمر على دول الجوار الليبي وفي صدارتها مصر.
وبحكم الخطر ووجاهة التهديد تعتبر الضربات المصرية على معسكرات إرهابيين في درنة الليبية إجراء مشروعاً يتناسق مع التعاون الإقليمي والدولي في ملاحقة الإرهاب في كل مكان. فمنذ فترة طويلة لم تتوقف التحذيرات عن الإشارة إلى ما يجري في ليبيا، ونبهت إلى أن انهيار الدولة وغياب السلطة في ظل توفر الثروة والسلاح سيجعلان من ليبيا أوكاراً للتطرف والجريمة والتآمر على الدول المجاورة، وهو ما حصل ويحصل بصورة شبه يومية. وقبل اعتداء المنيا، تصدى الجيش المصري في أيام قليلة لمحاولات تسلل كثيرة من جانب الحدود الليبية، بما يؤكد أن الخطط ربما تكون أكبر من المعلن، وهو ما يفسر سرعة الرد المصري بشن غارات جوية مفاجئة خارج الحدود.
في اليوم الثاني للضربات المصرية، أعلنت ما تسمى جماعة «أنصار الشريعة» حل نفسها، وهي تنظيم إرهابي خطير مسؤول عن عشرات الاعتداءات أهمها حرق القنصلية الأمريكية في بنغازي ومقتل السفير كريستوفر ستيفنز. وفي بيان الحل، أكد التنظيم أنه مني بخسائر كبيرة في مواجهاته مع الجيش الليبي، ولكنه دعا التنظيمات المتشددة الأخرى إلى التوحد في جبهة جديدة، وهو ما يعني أن التنظيم انحل أما الإرهاب فباق، ولذلك لا يمكن الوثوق في أي بيانات من هذا النوع، فهذه الجماعات لا يوجد في ذهنها غير عقيدة سفك الدم والتدمير والتجرؤ على المحرمات. ومن هنا لا يجب أن تتوقف الحملات العسكرية المصرية وغيرها حتى تحقق أهدافها بالتعاون مع الجيش الليبي والأطراف الوطنية في إنهاء الإرهاب، فهذا الهدف ضرورة ذات أولوية مطلقة لاستقرار ليبيا وحماية دول الجوار. أما إذا كان التحرك العسكري مؤقتاً، فلن يغير في واقع الأمر شيئاً، بينما يستدعي العمل الأمثل دعم الجيش الليبي وتمكينه من التجهيزات الحديثة والعمل على دعمه سياسياً والدفاع عنه في المحافل الإقليمية والدولية باعتباره مؤسسة وطنية تنبع شرعيتها من أدائها في مواجهة الجماعات الإرهابية وصولاً إلى تحرير كامل ليبيا وبناء دولة الوفاق والمصالحة وضمان حقوق الجوار.
chouaibmeftah@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى