قضايا ودراسات

اختراع أنقذ حياة الملايين تقف خلفه امرأة

شيماء المرزوقي

قد يستغرب البعض عندما يعلم أن للمرأة ومنذ فجر البشرية حضوراً قوياً في مسيرة الإنسان وتطوره، بل ساهمت بشكل قوي في نهضة وقيام الحضارة، المرأة في كل مجتمع كانت متواجدة بقوة عقلها وعملها، وغير صحيح ما نشاهده في البعض من المجتمعات من محاولة تسطيح لدورها ومحاولة للتجديف ضد مكانتها والتقليل من منجزاتها.
التاريخ القريب والبعيد يحمل عدة أمثلة وشواهد على مثل هذه المكانة التي في أحيان تتجاوز مكانة الرجل وتتعداه، لأن التاريخ حافل بأسماء الكثير من النساء اللاتي تميزن وقدمن مخترعات ومبتكرات كان لها كبير الأثر.
وفي أحيان أعتقد أن دور المرأة كان بالعمق لدرجة تمكّنها ونجاحها من حل معضلات كانت تواجه الرجل نفسه، تساعد الرجل في القيام بمهامه. على سبيل المثال في الحرب قد يدهش البعض إذا علم أن السترات الواقية من الرصاص، تقف خلف اختراعها امرأة، هذه السترات هي التي أنقذت حياة الملايين من الرجال في ميادين المعارك، وبالمناسبة فإن هذه السيدة لم تعمل في مصانع الجيش، بل ليس لها أي علاقة لا من قريب أو بعيد بكل ما هو عسكري، تسمى هذه المخترعة ستيفاني كوليك، بدأت حياتها في وظيفة متدنية في شركة تصنع الألياف، كان هدف ستيفاني من هذه الوظيفة، جمع المال لتتمكن من دخول كلية الطب وتحقق حلم حياتها، لكنها في هذه الشركة ومعاملها المختلفة اندمجت وبدأت أبحاثاً لتحويل البوليمرات إلى مجسمات قوية، واجهت عدة صعاب علمية وتقنية جسيمة، لذا قامت بعدة محاولات وبعشرات التجارب وفي نهاية المطاف نجحت في صناعة محلول فريد من نوعه وغريب، وقامت بتجربتها الأولى على هذا المحلول التي تهدف لإنتاج الألياف، لكن العقبة التي اعترضتها أن أحد مسؤولي الشركة رفض طلبها لأنه خشي أن تتسبب تجربتها في تعطل الآلات، ولكنها بإصرارها وثقتها من مخترعها الجديد، وافق في نهاية المطاف، وبعد هذه التجربة كانت قد نجحت في إنتاج ألياف صناعية خفيفة لكن قوتها تعادل قوة الفولاذ.
ولكم أن تعلموا أن هذه الألياف الجديدة كلياً على البشرية بأسرها، تجاوزت استخداماتها السترات الواقية للرصاص، ودخلت في عدة صناعات أخرى حيوية ومهمة مثل الألعاب المخصصة للأطفال في الأماكن العامة، وإطارات السيارات، والجسور والخوذ التي يرتديها العمال والعسكريين، والمعدات على مختلف أنواعها، ولكن الأكثر شهرة كان استخدام هذه المادة في صناعة السترات الواقية من الرصاص.
من الجميل العودة للماضي في البعض من الأحيان، للتذكير بدور النساء وأثرهن على الحياة البشرية بأسرها.
Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى