مقالات رئيس التحرير

احضنوني أنا مسلم

محمد سعيد القبيسي

على خلفية مقاطع الفيديو التي انتشرت مؤخراً في بعض الدول الأوروبية والتي يظهر فيها العديد من الشباب ويحملون لوحات كتب عليها عانقوني أو قبلوني لاني وحيد أو متضايق أو مريض وغيرها من الأسباب التي يدعونها ، تفاجأنا بفيديو يظهر فيه أحد الملتحين ومغمض العينين لا اعلم لاي سبب وقد وضع لوحتين أنا مسلم ولست ارهابي و (احضنوني ) أو عانقوني ،ونرى في الفيديو العديد من الفتيات والنساء وهم يعانقون هذا الشخص المعصوم العينين ويبادلهم العناق أيضاً ، لا أعلم ما هو الهدف من هذا الفيديو أو مالذي يرمي اليه هذا الشخص ؟

ان المسألة ليست في هذا الفيديو ولكن في تبعات هذا الفيديو و مالذي سيحدث بعدها مع العلم بأن هذا المقطع انتشر كثيراً ولا شك بأنه سيصل الى شريحة كبيرة من الناس في العالم وسيظن من سيشاهد هذا الفيديو بأن مسألة العناق والاحضان هي مسألة عادية عند المسلمين ،ولا نستبعد بعد هذا المقطع بأن نشاهد الكثير من المسلمين أو من يظهر عليهم الاسلام ممن يعيشون في البلدان الغربية بأن يتعرضوا لمواقف حضن وعناق من أشخاص غريبين مدعين تضامنهم مع المسلمين أو بأن ليس لديهم مشكلة مع المسلمين على أساس انه شيء عادي .

توجد كثير من الطرق والوسائل التي يستطيع أي شخص ان يتكلم بها عن الاسلام وسماحته و ان يظهره بالشكل المضيء والحسن

و إذا ما سلمنا جدلاً بأن نية هذا الملتحي بيان سماحة الإسلام وانفتاحه على العالم والشعوب ومحبته للسلام والأمن فإن ذلك لا يكون بمخالفة شرعية بعناق النساء والفتيات مما قد يوهم بعض الأجيال المسلمة في العزب أن العناق من عُرف المسلمين وسماحة الاسلام مع أن الحكم الاسلامي في لمس المرأة الاجنبية مخالف للشرع الحنيف .

ومن الطبيعي أن نعرف الشعوب الأخرى بسماحة الاسلام وعذوبة معاملاته ،خاصة فيما نشاهده اليوم من صور بشعة وتصرفات المتطرفين باسم الدين وتحميل الاسلام أفعالاً لا يقبلها عقل ولا دين و الاسلام منها براء ، فإذا ما أردنا أن نرد هذه الترهات والشبهات التي يلصقونها بالاسلام ، وما نشاهده أحياناً من صور وحشية لبعض هؤلاء الذين يخرجون علينا بلحى كثيفة تغطي الوجه إلى الصرة أحياناً ، و وبأحكام ما أنزل الله بها من سلطان ،شوهت لنا صورة الاسلام المشرق ، العامر بالجمال والوسطية والاعتدال ولكن ليس موضوعنا الآن أن نعدد ما دعانا إليه الاسلام من حسن المضمون ، والمظهر ،يكفي أن نعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبادل الاساءة بالاحسان و بالعمل الصالح ويدعونا الى كل عمل طيب ، فالابتسامة صدقه و إماطة الاذى صدقه ، الأمر بالمعروف صدقه وزيارة المريض صدقه ،غض البصر صدقه وإغاثة الملهوف صدقه، المبادرة بالتحية والسلام وابتسام المسلم في وجه اخيه المسلم صدقة.

إنها مدرسة في الأخلاق والاداب ، يكفي أن نقرأ سورة الحجرات لنتعلم منها آداب الاسلام و أخلاقه ، وكفى بنا قوله” إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ” .

فلماذا لم نجد من كل هذه المبادرات والسنن والاعراف الاسلامية الرائدة طريقاً للتعبير عن سلامة قلب المسلم ، وسلكنا طريق العناق والقبل فإنه لا تتم النية بالدفاع عن الاسلام بمعصية ، ان الكثير من مثل هذه المقاطع ما ان تصل الى يد البعض الا ويسارع في نشرها وتوزيعها دون علم او دراية بخطورة مايفعله، لذلك يجب الحذر والتنبه من هذه المقاطع او الرسائل التي تصلنا والتآكد قبل نشرها لكي لا يكون شريك في نشر مادة قد تسيء الى ديننا او مجتمعنا او وطننا.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى