قضايا ودراسات

رمضان والامتحانات

مارلين سلوم

جميلة أجواء رمضان، تمتزج بين الروحانيات والتأمل ولقاء الأهل والأحبة خصوصاً على موائد الإفطار وفي المساء. ورمضان الذي يغير الكثير من معالم حياة الناس، ويمنح الأيام طعماً خاصاً، اضطر هذا العام أن يستقبل ضيفاً جديداً على موائده، يمكننا وصفه ب«الضيف الثقيل»، لأنه فرض أعباءً على كاهل الأبناء، وأحدث تعديلات على طقوس كل أسرة، وحال دون الاستمتاع بلقاء العائلة والأصدقاء في المساء.
الامتحانات هي الضيف الذي تربع وسط الدار، وفرض شروطه على الجميع. جاءت في توقيت صعب، وبما أنها تختتم العام الدراسي، فلا بد أن تكون أكثر شمولية لما تعلمه الطالب طوال العام، وتتطلب مجهوداً إضافياً، كي يكون ختام العام مسكاً، لا منغصات فيه ولا تقصير يتسبب في هبوط في المعدل العام للطالب.
ثقيل هذا الضيف لأنه يفرض أعباءً على كاهل التلميذ الصائم، ويضع أولياء الأمور أمام حيرة ما بعدها حيرة. هل المفروض أن ينام الابن (أو الأبناء) نهاراً ويدرس ليلاً؟ كيف يذهب إلى مدرسته صباحاً بلا نوم وراحة؟ وكيف يمكنه التركيز في ورقة الامتحان وهو صائم ولم ينم بعد؟ وإذا نام كفايته ليلاً، فكيف يمكنه الحفاظ على كامل طاقته نهاراً للذهاب إلى المدرسة وإجراء الامتحانات صباحاً ثم العودة إلى البيت في هذا الحر الشديد، دون أن يصاب بإنهاك، ثم يواصل يومه مستيقظاً كي يستطيع مراجعة مواد الامتحان المقبل؟
كل هذه التساؤلات يطرحها أولياء الأمور، وهم يحاولون تدبر أمور أبنائهم، من أجل الوصول إلى حل أمثل، يتمكنون من خلاله من الصيام والحفاظ على مستواهم العالي في الدراسة والتميز في الامتحانات. وكل البيوت حريصة على طقوس رمضان وحريصة أيضاً على تأمين أفضل الأجواء للدراسة. علماً أن الفرق كبير بين أن يمارس التلميذ حياته العادية ويذهب يومياً إلى مدرسته وهو صائم خلال رمضان، وبين أن يكون تحت ضغط الدراسة والمراجعة والاختبارات النهائية، التي لا ينفع بعدها أي تعديل أو تحسين مستوى أو تعلم من خطأ!
ليس هناك وصفة أو جدول واحد يمكن تعميمه على جميع أولياء الأمور، ونصحهم باتباعه ليضمنوا نتيجة طيبة في الامتحانات، ويضمنوا معها محافظة أبنائهم على نشاطهم الفكري خصوصاً تنشيط الذاكرة والقدرة على التركيز بشكل كامل. كل يحاول وفق ما يتناسب مع قدرات وطاقات أبنائه. إنما السؤال المهم في هذه الحالة، هل من يضعون أسئلة الامتحانات، يأخذون هذه الأمور بعين الاعتبار؟ وهل اختبار معلومات الطالب ومدى استيعابه للدرس كاف أم ستأتي الأسئلة كما نراها أحياناً كثيرة تذهب بعيداً لتسأل في ما لم يتعلمه، كنوع من اختبار الثقافة العامة والقدرة على التحليل خارج الإطار المعهود؟

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى