قضايا ودراسات

«سنغنّي حبّاً».. باسم كل ضحايا الإرهاب

تسمع الأغنية، تحزن، تبكي، تتذكر كل الأبرياء. إنه الفنان حسين الجسمي صاحب الخامة الصوتية المميزة، القادرة على التأثير في مشاعر الناس بشكل مباشر. يقول «سنغني حباً»، ويقدم عملاً رائعاً هدفه الوقوف في وجه الإرهاب. الفيديو كليب متقن، شريط يسترجع خطوات الشيطان، وما فعله في بعض الدول العربية، كيف فجر وقتل وترك ضحايا أحياء وشهداء انتقلوا إلى الأعلى، حاملين رسالة إلى الله. ما أنقى هذه الرسالة، وما أطهر حامليها.
«كلما يفجرون كرهاً سنغني حباً». جريئة كلمات هبة مشاري حمادة، وعذبٌ هو لحنُ بشار الشطي، سهل الوصول إلى القلب، وسهل أن تردده، بعد أن تسمعه لمرة واحدة. المخرج سمير عبود انطلق من شاب يأتي ليفجر نفسه في حافلة تقل أطفالاً وكباراً. استعان بشهود ممن نجوا من عمليات إرهابية وتفجيرات. راحلون وأحياء يقدمون خير شهادة عمّا يفعله الإرهاب بالعالم اليوم. الطفل السوري عمران إبراهيم عبدالسلام نجا من تفجير مسجد في الكويت، ناديا العلمي، العروس التي استهدف الإرهاب صالة عرسها في عمّان، حيدر نعمة فقد ابنه في تفجيرات الكرادة.
إنها رسالة لتصحيح الصورة، وللقول بأن الإرهابيين يضلون الطريق ولا يميزون بين مسيحي ومسلم. بداية الكليب بصوت طفل: «سأخبر الله بكل شيء، بأنكم ملأتم المقابر بأطفالنا وكراسي المدارس فارغة».. يحكي عن «من يخفي ما لا يُظهر»، تقول الكلمات حقائق قادرة على تنبيه الناس كي لا تأخذهم مشاعر الغضب بعد كل عملية قتل أو تفجير، فينقسمون ويتنازعون، وينجح التطرف في اختراق صفوفهم. يطل الجسمي مبتسماً مبشراً لا منفِّراً، ماداً يده لمن جاء ليفجر نفسه، كي يعي ما هو فاعل. «أعبد ربك حباً لا رعباً».. «لنفجر الكره.. العنف.. الضلال..».
كيف تغني وأنت حزين؟ كيف تغني لتحارب الفكر المتطرف؟ هل يحمل الصوت سلاحاً، وهل يمكن لكلمات ولحن وصور أن تقف في وجه القتل؟
البعض يستخف بقدرة الفن على مواجهة الإرهاب، لأنهم لا يعرفون أن الفن هو من أشد الأسلحة فتكاً بالفكر المتطرف الهدّام. فالإرهابي يكره الفن، يكره اللحن الجميل والكلمة الصادقة والصورة النقية المعبّرة. وهو يدرك جيداً أن الكاميرا والمشاهد المصورة فيديو، تملك سحراً قوياً قادراً على التأثير بالمشاهدين، ولأن التنظيم الإرهابي «داعش» يعلم ذلك جيداً، فقد استخدم الكاميرا لتصوير كل مشاهد العنف والقتل التي مارسها، بهدف بث الرعب في نفوس البشر فيخافونه ويعيشون في حالة من «التخدير الذهني» القادر على شل حركتهم وحياتهم. يستسلمون له ويسود التطرف والتمييز العنصري في المجتمعات.. وحين يتفرق الناس، تصبح مهمة التنظيم سهلة في السيطرة على الدول، بعد قتل الحياة في نفوس أهاليها.
مهم جداً أن يعرف الفنان كيف يستخدم سلاحه للمشاركة في محاربة الإرهاب، وسلاح حسين الجسمي صوته الذي يخترق كل القلوب، ونحن سنغني معه باسم كل ضحايا الإرهاب في مصر ومانشستر والبحرين وفي كل مكان، فليس للإرهاب عنوان.

مارلين سلوم
marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى