قضايا ودراسات

الفأرة بوجه جديد

عبدالله الهدية الشحي
في الزمن القديم تقول الأسطورة الواردة من عهد عمرو بن عامر الذي حكم اليمن في القرن الثامن قبل الميلاد: إن كاهنته طريفة قد رأت في منامها أن سحابة غشيت أرضهم ولم تقع على شيء إلا أحرقته ففزعت الكاهنة لذلك الحلم وانتبهت وهي تقول: ما رأيت مثل اليوم قد أذهب عني النوم. وحين قال عمرو: وما علامة ذلك؟ قالت: تذهب إلى السد فإذا رأيت جُرَذاً يكثر بيديه في السد الحفر ويقلب برجليه فالأمر قد اقترب.
انطلق عمرو إلى السد يحرسه فإذا الجرذ يقلب برجليه صخرة ما يقلبها خمسون رجلاً. وكان ما كان من فصول الأسطورة وانهار السد وتفرق العرب بسبب الفأرة التي تركت تعبث كيفما تشاء بالسد. والمتابع اليوم للأحداث التي يمر بها الوطن العربي يرى الفأرة قد خرجت من جديد باسم قناة الجزيرة القطرية، فإن كانت فأرة الأمس قد فرقت العرب بعد أن هدمت سدهم ففأرة اليوم تقوم بزعزعة الصف العربي ونشر فكر الفوضى الخلاقة المتمثلة في قولبة أكاذيب غثاء سيلها التي توهمت أنه سيصبح كسيل العرم وهي التي نشرت في الفضاء طاعونها المعدي وهي وحدها التي لا تزال تعمل على نقل رسائل الموت المشفرة بين عصابات «القاعدة» وهي من أوقدت وأججت نار الإرهاب في أرجاء الوطن العربي وهي التي كادت أن تصل إلى هدفها الخبيث بهدم السد العالي وسد مأرب وسد الموصل لولا يقظة أبناء الكنانة الأوفياء وجيشها الوفي الذين صعقوا معاً الفأرة بوقوفهم ضد مخططها فغدت تترنح دون بصيرة لتتلقى بعد ذلك الضربة الثانية حين فقأ التحالف العربي برمح حزمه عيونها فغدت تبوح بما في صدر القائمين عليها من غل وحقد وتكشف وتفضح من حيث تدري ولا تدري علاقتهم الحميمة مع أعداء الأمة من أبناء كسرى ملالي الظلام والضلال ومع جماعة «الإخوان المسلمين» عدوة الأمة وجماعة النصرة القاتلة وحزب الشيطان نصير إيران في كل زمان ومكان وأنصار هبل من الحوثيين أذناب أسيادهم الفرس وكل من ينضوي تحت راية القتل من المنظمات الإرهابية التكفيرية التي تقتل باسم الدين وتغتال المخلصين بطريقة الحشاشين الذين كانوا يغتالون عقول مريديهم بالحشيش والملذات ليتم تحويلهم إلى فرق اغتيال مقابل مفاتيح جنة الخلد التي كان يهبها إليهم حسن الصباح دون فرق بين الأمس واليوم سوى بما يردده القاتل الذي كان يردد بالأمس: باسم الله هذه هدية تقبلها من حسن الصباح، أما اليوم فيفجر ويقتل تحت شعار «الله أكبر».
في العصر الحديث تقول المصادر إن المستشرق لوراند لويس البريطاني المولد اليهودي الديانة والصهيوني الفكر والأمريكي الجنسية قد وضع خريطة تقسيم الوطن العربي التي أقرت وتم الاعتماد على «الإخوان المسلمين» المتعطشين للسلطة لتنفيذها فتبنت الحكومة القطرية التي تسعى إلى تشتيت العرب أمر رعايتهم ودعمهم في سبيل تقسيم مصر وسوريا وليبيا ثم بقية الوطن العربي، فهي التي أمرت حزب الإصلاح في اليمن بعدم التعرض إلى الحوثيين كي تمكنهم من احتلال اليمن ثم التوجه إلى الحرم المكي وكأنها هي من تؤمن بخروج من في السرداب بعد هدم الكعبة ونشر القتل والخراب، فها هي اليوم تعلن على لسان أميرها عن علاقتها الاستراتيجية مع حكام إيران الذين يلبسون قناع الدين ويروجون لأذنابهم المستعربين بقرب خروج المخلص بعد احتلال الحرمين الشريفين وانتشار الفوضى. يحدث هذا وهم يخططون إلى عودة أمجاد كسرى وهم يعلمون أنه لن يأتي كسرى فليس بعد كسرى كسرى ولا كرسي لكسرى جديد اللهم إلا الحقد المجوسي القديم الدائم المرتبط بحقد حكومة قطر الجديد على العرب.

aaa_alhadiya@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى