قضايا ودراسات

دعوة مجانية للتفاؤل

في السابق، حين كنا نقول «المنافسة في رمضان»، كانت تتجه الأنظار إلى الأعمال الدرامية، والبرامج التي تقدمها القنوات. أما اليوم، فصارت المنافسة أكثر شمولية، ودخلت فيها مجالات جديدة، على رأسها البرامج التوجيهية، والإعلانات التي تحث على فعل الخير.
الإعلان في رمضان خرج من إطار الدعاية التجارية، حيث تسود فكرة الترويج لكل ما له علاقة بالمطبخ، والأكل، والشرب. صار الإعلان الأجمل هو ذلك الذي يحمل رسالة اجتماعية هادفة، والذي يحكي قصة إنسانية حقيقية مؤثرة، مثل قصة «البطل زين»، الطفل المصاب بمرض السرطان الذي شغل الناس وأثار التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي.
إعلانات مصنوعة بحرفية عالية لتكون مشهداً سينمائياً استعراضياً، يجذب المشاهدين، ويحفظونه سريعاً عن ظهر قلب. ليس بالضرورة أن يكون حزيناً مؤلماً كي يقنعك بالمساهمة في بناء مستشفى للسرطان، أو دعم مؤسسة تعالج بالمجان مرضى القلب، أو لكفالة أيتام.
مقابل الحملات الإعلانية، هناك برامج توجيهية توعوية تدعم أيضاً القضايا الإنسانية، ولعل أشهر مقدميها هو أحمد الشقيري الذي انطلق قبل سنوات ببرنامجه الشهير «خواطر»، وجال به العالم ليقدم لنا نماذج إيجابية تحثنا على التطور. الشقيري يقدم ويشرف على أكثر من خمس برامج في رمضان، منها «صنّاع الأمل»، و«بصمة أمل 2»، و«القمرة» بجزئه الثاني، و«صمتاً» في جزء رابع.
وبرامج أخرى مثل «عونك» الذي يقدمه أحمد اليماحي، ويذهب أبعد من مجرد عرض حالات إنسانية، ليبحث عن جذور الأزمات التي يعيشها العالم، ويتناول قصصاً تسبب بها الإرهاب ومن أين جاء، وكيف؟
قنوات إماراتية وعربية عدة، تعرض برامج تحكي عن الأمل، وعن معاناة لاجئين ومقهورين ومعنّفين.. وتحكي عن سلوكات سلبية نمارسها في حياتنا، بينما التخلي عنها، أو تصحيحها لا يكلف الكثير. وتحكي عن أهمية التعاون بين البشر، والمساعدة، والتواصل، والتسامح، وفعل الخير. دعوة مجانية للتفاؤل وبث الفرح، للإحساس بالآخرين، والتفاعل في المجتمع.
من المؤكد أنها برامج تجد طريقها إلى الشاشة، خصوصاً في شهر رمضان، لأنه شهر الخير والعطاء. ولكن البؤس الذي يعيش فيه العالم، والحروب، والعنف، والقتل، والأفكار الهدامة، تحتاج من إعلامنا العربي أن ينهض ليواصل حملاته الخيرية تلك على مدار السنة. ألا يعيش البعض في سواد، وفقر، وعوز طوال الوقت؟ المآسي والأمراض الصعبة والمستعصية، والتهجير، والتلوث، وقلة الغذاء، والأزمات المعيشية، والحروب.. محن دائمة، تتطلب عوناً موصولاً، والتفاتة لا تنقطع ولا تنتظر المواسم والسنوية كي تحصل على فرصة الظهور على الشاشة، ليعلم بأحوالها العالم، ويتفاعل معها الناس.

مارلين سلوم
marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى