قضايا ودراسات

نتائج رائعة للترشيد

هشام صافي

مشروع ترشيد استهلاك المياه في المساجد الذي تنفذه الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، بالتعاون مع شركة أبوظبي للتوزيع، وشركة أبوظبي للخدمات العامة «مساندة»، ويستهدف استبدال صنابير المياه في نحو 840 مسجداً بأخرى ذات أداء عالي الكفاءة ومزودة بمحابس أوتوماتيكية، ستوفر نحو 50% من المياه المستخدمة حالياً في السنة، تؤكد شركة أبوظبي للتوزيع أن ترشيد استهلاك المياه هذا سيوفر لحكومة أبوظبي 453 مليون درهم في 10 سنوات، أي بمعدل 35 مليون درهم سنوياً تقريباً.
لقد جرى تطبيق المشروع تجريبياً في الربع الأخير من العام الماضي في خمسة مساجد بأبوظبي واستمر ثلاثة أشهر، وكانت النتائج مشجعة للغاية، إذ تم توفير نصف الكميات التي كانت تستهلك في فترة زمنية مماثلة تقريباً، بما استدعى وشجع المسؤولين على تعميمه بالنحو الذي أشرنا إليه، كمقدمة أيضاً تمهيداً لنشره على مستوى مساجد الدولة.
لا يخلو الموضوع من بعض غير المقتنعين بالمنفعة المالية له، فمبلغ 35 مليوناً في السنة لا يشكل شيئاً لإمارة مواردها مرتفعة، لكن هذا الرأي قاصر ومردود على أصحابه، لأنه خيط واحد من مئات بل آلاف الخيوط التي يمكن لكل منها أن تعمل يد الترشيد فيه الكثير، ليكون الناتج الإجمالي أرقاماً رائعة، خيالية، قد تقدر بمليارات الدراهم، ستستخدم في إنجاز عشرات المشروعات الحيوية والخدمية، ويكفي أن يتم إنشاء مزيد من المدارس والمستشفيات سنوياً منها، ودعم الهيئات والجمعيات الخيرية.
ثقافة الترشيد يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من ثقافة وشخصية ومعتقد وإيمان كل فرد في المجتمع، يعمل بإخلاص من أجل رفعة الوطن وعلو شأنه في عيون أبنائه أولاً، والدول الإقليمية وعلى مستوى دول العالم أيضاً، ولا ضرر على أحد منها، فهي لا تعني التقتير واستخدام جزء على حساب وجود حاجة استهلاكية أكبر، ولكنها تعني عدم التبذير، واستخدام الكميات التي تفي بالغرض وتؤدي إلى النتائج التي نتوخاها.
والدين يحث على عدم الإسراف من جهة وفي الوقت نفسه لا يدعو للبخل، فالوسط هو الأساس، وما ينفع العمل الذي نبتغيه هو بالضبط ما يجب أن ننفقه، وشهر رمضان المبارك يحمل دائماً الكثير من الدروس والعبر لمن أراد أن يتعلم ويتدبر ويفكر بطريقة علمية سليمة، رغم أن الكثيرين يخالفون في سلوكياتهم المعاني السامية للصيام، وعند أذان المغرب يقفون أمام العديد من أصناف الأكل التي لا يستهلكون منها إلا نحو 20% والبقية خسائر لا معنى لها، وتناقض الحكمة الأساسية من الصيام إلى جانب طاعة المولى والسعي لكسب مرضاته، وهي الإحساس بجوع الفقير الذي لا يملك طعاماً ولا شراباً.
يجب أن ندعم الترشيد في جميع جوانب حياتنا ونكثر من العمل الإيجابي الذي كلما كبر زادت فوائده.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى