قضايا ودراسات

حكايات تدمي القلوب

مارلين سلوم

أثناء تجولك بين القنوات بحثاً عن المسلسلات التي اخترتها، يأخذك الفضول للتوقف أمام أعمال لم تتسع لها خريطتك التي أعددتها في أول يوم من رمضان. و تستوقفك تعليقات النشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يرشحون هذا العمل، ويرفضون ذاك، ويشيدون بأداء فلان، وينتقدون آخر. تعليقات تلفت أنظار الجميع إلى أسماء وأعمال، فتساهم بشكل كبير في عملية الترويج المجانية، لتجد الدفة تميل فترفع أسهم البعض تلقائياً، كأنها عملية استطلاع للرأي متواصلة منذ اليوم الأول، وستزداد اشتعالاً وحماساً في الأيام المقبلة، وحتى نهاية رمضان.
«النكد» كلمة، أو بالأحرى صفة أطلقها الجمهور وعبر المواقع الإلكترونية، على النجمة نيللي كريم، بسبب أعمالها التي قدمتها خلال السنوات الأخيرة، وجاءت مملوءة بالمآسي والسوداوية، رغم نجاحها وتميزها. علماً بأنها مُنحت أيضاً لقب النجمة الأولى عربياً، لكنه أصيب بتخمة من كم «النكد» والبؤس، التي توالت عبر «بنت اسمها ذات»، و«سجن النسا»، و«تحت السيطرة»، و«سقوط حر».
نيللي كريم ابتعدت هذه المرة عن الكآبة لتقدم نمطاً مختلفاً في مسلسل «لأعلى سعر»، الذي لا بد أن يطاله شيء من الحزن، لأن الدراما تلتحم كثيراً بالواقع، والحياة ليست وردية دائماً. في المقابل، انتقلت جرعة «النكد» إلى مسلسلات أخرى، أطلت علينا بأحداث ومشاهد حزينة منذ الحلقات الأولى، مثل «حلاوة الدنيا»، «ظل الرئيس»، «طاقة نور»، «غرابيب سود»، «وضع أمني»، «هذا المساء».. وإن تفاوتت فيها النِسب.
حكايات بعضها يدمي القلوب، وبعضها الآخر يميل أكثر نحو الأكشن والتشويق. يخرج منها المشاهد بانطباع عام، وبإحساس بأن الجامع المشترك بين المسلسلات العربية في رمضان، هو «القتل»، أو «العنف». هذا الكابوس يكاد يكون البطل المشترك في أغلبية الأعمال، موجود كأمر واقع في قصصنا المعاصرة.
في الماضي، كانت «الجريمة» تأتي كتصنيف لبعض أنواع الدراما، مثلها مثل الجاسوسية والتاريخية.. أما اليوم، فانتقلت إلى صلب الحبكة الدرامية، وصارت أمراً عادياً لا بد من وجوده، بكل فظاظته، على الشاشة.
من يرى العنف متنقلاً بين مسلسلاتنا الرمضانية، يرى الواقع الذي نعيشه، حتى ولو جنحت القصص نحو المبالغة، إلا أن الفكرة تبقى هي الأساس. وإذا أردنا من الدراما أن تكون مرآتنا، فعلينا أن نتحمل بعض ما نراه، وليس كله، لأننا نرفض الأعمال التي تبالغ في كم الإجرام والقتل، وتلك التي تقدم المآسي وتسقط عنها كل الجوانب الإيجابية، فيصير الهدف هو «النكد» بلا أي منطق. كما نرفض الأعمال التي تقدم لنا المجرم بطلاً بلا أي دوافع طبيعية أوصلته إلى ما هو عليه، ومن دون أن تكون الجريمة «ظرفاً طارئاً» في حياته، وعلى الجمهور أن يحبه ويقف في صفه.

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى