قضايا ودراسات

الشركات المتعثرة.. أين الحق العام؟

يدرك الجميع أن محاسبة الشركات المساهمة المتعثرة، أو تلك التي تحولت إلى «مزارع خاصة»، مسؤولية المساهمين أولاً.
ويدرك الجميع أن هؤلاء المساهمين ليس بيدهم حيلة، حيث لا يُعترف بهم إلا عشيّة الجمعيات، عند الاتصال بهم لتجميع أصواتهم، وكونهم مبعثرين ويعلمون أن «أصواتهم لا تقدم ولا تؤخر»، فإنهم يمنحونها لأول متصل، وهم في العادة الإدارات القائمة التي تعدهم بنتائج أفضل فيصدقونها.
تتجمع الأصوات، ويكون الصراع في الجمعيات على عضوية مجلس الإدارة، فيغيب عن الجميع مناقشة الأداء السيئ مع بعض الوعود التي «لا تغني ولا تسمن»، فيمر كل شيء بما في ذلك إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة، والتجديد للمدققين.
هذا ما يحصل لغالبية الشركات المدرجة، بما في ذلك أكثر من عشر شركات مساهمة ، فقدت أكثر من نصف رساميلها في غفلة من الزمن، ومازالت إداراتها حاضرة تدير مزرعتها.
أما إذا انتقلنا إلى «المراقب» الحكومي المكلّف بمتابعةَ الجمعيات، فالأمر عادي؛ فالنتائج لا تدخل ضمن اختصاصه، فهو معنيٌّ بمدى توافق الجمعية مع قانون الشركات على غرار نِسَب الحضور، والالتزام بجدول الأعمال، وانتخاب أعضاء مجالس الإدارات.
إذاً، عملياً لا سلطة رقابية على الشركات المساهمة – باستثناء البنوك- إلا بعد «خراب مالطة» أي عندما تخسر نصف رأسمالها، حينها تجبر على إعادة الهيكلة، سواء بضخ أموال جديدة أو بتخفيض رأس المال، أو بتصفيتها.
بالنسبة إلى وزارة الاقتصاد، وهيئة الأوراق ، فما تقدمان هو حدود صلاحيتيهما طبقاً للقانون، لكن هذا ليس كافيا لتحقيق رقابة أعلى على هذا النوع من النشاط.
المطلوب أكثر؛ فتلك الشركات هي واجهة الاقتصاد، وقاعدة ملاكها بمئات الآلاف ، وأي ضرر يصيب الثقة في الاقتصاد بأكمله، وبالتالي لا يمكن أن يعبث بعض الأشخاص بسمعة سوق تدور قيمته حول 800 مليار درهم.
المطلوب أن تشكل وزارة الاقتصاد، وهيئة الأوراق وسوقا أبوظبي ودبي الماليان فريق عمل، أو لجنة استشارية أو فنية تحظى بغطاء قانوني ما، ويكون هدفها متابعة الشركات «المتعثرة» ومراقبة عملها.
الهدف ليس الشركات ذاتها والعمل نيابة عنها، الأمر يخص سمعة أسواقنا.
إشراف أكبر، ورقابة أوسع وأشد، ضروريان للمستقبل، والمسح الأخير ل «رويترز» مع صناديق الاستثمار بالمنطقة حول أسهمنا، يشير إلى مدى تأثرها سلباً بسبب أوضاع الشركات المتعثرة.
على ذكر تلك الشركات… لماذا لا يُفتح تحقيق شامل لمحاسبة المتسبب بخسائرها الكارثية، وهي بالمليارات؟
لا بد أن يكون هناك حق عام، إنها أموال البشر!

رائد برقاوي

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى