قضايا ودراسات

مجالس «الوطني»

جمال الدويري

المجالس الرمضانية التي تعقد سنوياً في الشهر الفضيل تشكل نواة لمناقشة الكثير من الأفكار التي تشغل أذهان المواطنين والمقيمين سواء لبحث ما قد أقر فعلاً، أو لتسليط الضوء على مطالبات ترنو نفوس المواطنين اليها في القضايا المجتمعية كافة.
منذ سنوات والمجالس الرمضانية في انعقاد مستمر، وهي عادة متبعة في الكثير من الدول العربية والاسلامية، ولكن في الإمارات أضحت ظاهرة سنوية ينتظرها الناس في شهر رمضان للقاء الأهل، وبحث القضايا الوطنية التي تشغل بالهم.
ولأن هذه المجالس عادة وفكرة إيجابية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لما لها من دور في التلاقي، وبحث القضايا المحلية والدولية، نجد أنه فوق كل المجالس الرمضانية يتربع مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي يستضيف فيه العديد من العلماء والخبراء ليناقشوا قضايا في شتى الاهتمامات.
ولأن الأمر بالغ الأهمية، عكفت وزارة الداخلية منذ سنوات على تنظيم مجالس رمضانية خاصة، تبحث فيها قضايا وطنية خالصة، وبدأتها بسنة حميدة بأن تعقد هذه المجالس في جميع مدن الدولة للرجال والنساء في اليوم نفسه، بحيث تتيح لجميع أبناء الدولة من مختلف الفئات المشاركة في هذه المجالس وإبداء آرائهم.
في هذا العام انطلقت فكرة جديدة لمجالس بالغة الأهمية، هي مجالس «شهداء الخير» لتسلط الضوء على تضحيات أبناء الوطن الأبطال الذين نذروا أنفسهم خدمة للوطن وإعلاء لشأنه، وهي إضافة لا بد منها لتبقى ذكرى الشهداء العطرة حاضرة بين الجميع، يستلهم منها الشباب دروساً في التضحية والفداء والعطاء غير المحدود في سبيل الوطن ورفعته وحماية مكتسباته، ودفاعاً عن الحق ورد الظلم والظالمين مهما كان شأنهم.
إزاء هذه المجالس المبشرة بنتائج إيجابية بعيدة المدى، تراكمية، لا تقاس بأدوات القياس العادية، لكنها تؤثر في نوعية أبناء المجتمع وأفكارهم جهة تعميق الولاء والانتماء، يحق للمرء أن يتساءل: أين المجلس الوطني الاتحادي من المجالس الرمضانية؟
لماذا لا يعتبرها فرصة مناسبة ليحقق المسؤولية الأولى الملقاة على عاتقه، باعتباره مرآة تعكس الواقع المعيش في جميع مناطق الدولة، فتلتئم مجالسه في كل المدن والمناطق، تتلمس في جزء منها احتياجات المواطنين وتطلعاتهم وما يحلمون بتحقيقه، وتناقش في الجزء الآخر مختلف القضايا الوطنية التي قد تعيق المسيرة المباركة للوصول بالإمارات إلى أفضل المراكز العالمية المتقدمة، أو الإيجابية التي تضيف لخطط التغيير والانطلاق الاستراتيجية نحو عقود من التاريخ مقبلة، يكون ابن الإمارات عنصراً فاعلاً فيها بين كل الأمم؟
المجالس الرمضانية مجالس خير ومعرفة، ومدرسة وطنية يؤكد الجميع فيها صدق انتمائهم، ويتعلم منها الشباب قيم التضحية والفداء ونصرة الآخرين والانتماء الحقيقي للوطن والولاء لقيادته، ولا يجب أن يغيب عنها أحد.

jamal@daralkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى