قضايا ودراسات

ضد جورج أورويل..

لماذا وصفت رواية «1948» لجورج أورويل بالمرعبة، فهذا جزء انطباعي من تركيبة هذا العمل السردي الذي يستعاد اليوم بقراءات جديدة خصوصاً في الغرب، حيث القارئ الذي يعود فجأة إلى عناوين بعينها ليس من باب الحنين إلى هذه العناوين، بل، لأن البيئة السياسية أحياناً، بل، كثيراً تصبح فضاء مثالياً لاستعادة أعمال أدبية أو سياسية أو فلسفية بعينها.
يبدأ «جورج أورويل» أولاً بما يمكن أن يسمى «فرشة».. مرعبة.. وعلى سبيل المثال: شرطة الفكر، ووقت للكراهية، أو «أسبوع الكراهية»، وما اسوأه من أسبوع، ثم وزارة الحقيقة، ووزارة الوفرة، والأشرس من كل هذا تلك الشعارات المبثوثة في كل مكان، وهي من اختراع «الأخ الأكبر» وتتلخص في ثلاثة سطور مرعبة أيضاً:
الحرب هي السلام
الحرية هي العبودية
الجهل هو القوة
لا أقدم قراءة أو عرضاً سريعاً لهذه الرواية التي لا تقرأ في الليل لأنها مملوءة بالكثير من الأشباح سواء في الوقائع أو في طبيعة الأشخاص الذين يتحركون في أفضية شبه سوريالية أحياناً، ولكن من اللافت حقاً أن نقرأ نبوءة «أورويل» حول اللغة والفكر والمعرفة في العام 2050، أي بعد حوالي ثلاثة وثلاثين عاماً فقط من الآن، فهو يتوقع = على لسان أحد شخوص الرواية = مع حلول 2050 أو ربما قبل ذلك كما يقول .. «تكون المعرفة الحقيقية باللغة القديمة قد تلاشت، وسيكون كل التراث الأدبي القديم قد اندثر، وأما أعمال تشوسر، وشكسبير، وملتون، وبايرون، فلن يكون لها وجود إلا عبر تراجم اللغة الجديدة..». واللغة الجديدة التي يقصدها أورويل هي اللغة التي فرضها «الأخ الأكبر» صاحب الشعارات الثلاثة حول الحرب، والحرية، والجهل.
لندع الرواية جانباً.. ونفكر قليلاً في نبوءة «أورويل» في عام 2050: لا وجود لكبار كتاب العالم على وجه هذه الأرض!!
أليست هذه النبوءة شبيهة بمن يقول بنهاية العالم في وقت ما من الأوقات، ونهاية العالم هذه هي نبوءات فلاسفة ومنجمين يضربون في الرمل أو منجمين سياسيين، ولك أن لا تصدق هؤلاء بكل طمأنينة، وإذا صدقتهم فلك أن ترجع العالم ونهايته إلى الحروب.. والكوارث الطبيعية والأوبئة والمجاعات، أما أن تأتي النهاية من باب الأدب والفكر والثقافة والفنون.. فهذه ذروة الرعب في رواية هي مركز القراءة اليوم.
رواية «1948) تتوقع موت الأدب في 2050.. وخارج ثقافة التنجيم فهو عام قيامة الأدب.. وبخاصة: الشعر.. حيث تشيخ الرواية.
يوسف أبولوز
y.abulouz@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى