قضايا ودراسات

«مشارة» البنوك

إبراهيم الهاشمي
مع تطورالتكنولوجيا تقدمت الخدمات المختلفة التي تقدمها الجهات كافة. ومن هذه الجهات البنوك التي تطورت خدماتها كثيراً وبشكل لافت سهّل على المتعاملين الكثير سواء في الوقت أو الحصول على الخدمة حتى وهم في منازلهم، لكن البنوك لا تقدم أي خدمة مجاناً أو من أجل التطوير والتسهيل على العملاء أو كسب الولاء، فهي كما يقول المثل الشعبي: «مثل المشارة ( أي المنشار) صاعد ماكل نازل ماكل»، بل تتفنن في وضع الرسوم على الخدمات مهما كانت بسيطة، فالحصول على رسالة من البنك لتقديمها لأي جهة لها رسوم تجاوزت ال 200 درهم على الرسالة في بعض البنوك. وكانت البنوك تتسابق في وضع الرسوم على التحويلات وحسب هواها حتى قنن المصرف المركزي ذلك، لكن عبقرية البنوك في ابتكار الرسوم لا تنتهي، وقد وصلت رسالة نصية عبر الهواتف من أحد البنوك يعلم فيها عملاء البنك الكرام لأنه لن يرسل لهم أي رسالة نصية عن أي رسم استقطاع تقوم به يقل عن 100 درهم. والبنك بذلك يوفر من جهة بتقليل عدد الرسائل النصية التي تكلفه بالطبع مبالغ مدفوعة لشركات الاتصالات ومن جهة أخرى يجعل العميل مغمض العينين عما يتم في حسابه خصوصاً إن كانت الرسوم قليلة لكنها متكررة وتعم كل العملاء الذين يتجاوز عددهم الآلاف المؤلفة.
وهذا يذكرنا بأحد البنوك الذي قام قبل زمن بخصم الفلوس التي تقل عن الدرهم من حسابات العملاء لصالحه دون موافقة العملاء بالطبع، وبنك آخر لا يستطيع أي عميل استخدام ماكينات الصراف الآلي للسحب لأكثر من 500 درهم في كل عملية سحب وذلك ليحسب عليه رسوماً في كل عملية سحب خصوصاً إن كان من غير عملاء البنك.
هناك العديد من البنوك التي تنصب شباكها حول العملاء وبشتى الطرق المباحة وغير المباحة ليغرقوا في مستنقعات حبائلها التي لا تنتهي حتى يتورط العميل في ديون لا يستطيع الخروج منها حتى بخروج الروح.
رضا العملاء مجرد لافتة إعلانية إعلامية ترويجية تستغلها بعض البنوك أبشع استغلال مقابل الخدمات التي تقدمها لعملائها، بالرغم من أن العميل هو رمز البقاء للبنك والممول الأساسي لوجوده ورضاه لابد أن يكون من أولى أولويات البنك، إلا أننا نجد أن «مشارة» بعض البنوك لا تتوقف أبداً وتبتكر الفنون المختلفة في فرض الرسوم واستقطاعها من العملاء دون وجه حق وما ذكرته مجرد غيض من فيض، والمؤسف أن المصرف المركزي لا يتحرك وإن تحرك لا يتحرك إلا متأخراً.

ibrahimroh@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى