قضايا ودراسات

الكتب.. خبز الحياة

مشاركة هيئة الشارقة للكتاب في معرض «بوك اكسبو أمريكا» أكبر معرض سنوي للكتاب في الويالات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مشاركات الهيئة في التظاهرات الكبرى المعنية بعرض الكتاب وصناعته وتوزيعه في العالم، مؤشر بياني عملي على اتساع خريطة برنامج العمل الثقافي، وخصوصاً فيما بتعلق بالكتاب في الشارقة. والهيئة في هذه التظاهرة الأمريكية العالمية هي الممثل الوحيد للثقافة العربية في المعرض، وهو مؤشر آخر على حيوية الفكر الذي تتبناه هيئة الشارقة للكتاب، ويتوجه إلى توسيع نطاق النشر في الإمارات التي تشهد منذ أكثر من 10 سنوات بشكل خاص صعوداً في ظهور دور نشر إماراتية هي بالطبع تحت مظلة جمعية الناشرين الإماراتيين، وتحظى بدعم الجمعية التي نقلت ثقافة النشر وثقافة القراءة من الأفق الإماراتي إلى الأفق العالمي، وفي وقت قياسي.
كانت الفعالية التي شاركت بها هيئة الشارقة للكتاب في معرض «بوك اكسبو أمريكا» تحت عنوان «الشارقة البوّابة الجديدة ومحور صناعة النشر في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا». والتوصيف صحيح ودقيق، فهذه البوّابة الجديدة كانت قد قامت أساساً على مشروع الشارقة الثقافي والمشروع الثقافي الإماراتي العام الذي نهض على برامج مؤسسات وروية مستقبلية لهذه المؤسسات. ومن أبرز البرامج التي كرست النشر وثقافته وآلياته نستدعي هنا تاريخ معارض الكتب، وهذه ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن معارض الكتب، وذلك لأهمية هذه الأحداث الثقافية من حيث أثرها الآني والمستقبلي.
هيئة الشارقة للكتاب، ومدينة الشارقة للنشر، وظهور جمعية الناشرين، وظهور عدد من دور النشر المحلي، كل ذلك هو في الواقع المرئي على الأرض نتاج طبيعي وموضوعي للمعرضين الكبيرين للكتاب في الشارقة وأبو ظبي.
حركة الترجمة في الإمارات دفعت، أيضاً، إلى تنمية بيئة النشر في الإمارات.
الحيوية الثقافة العامة في الإمارات، والمقصود بها فضاء المسابقات الكبرى في الإبداع عموماً، التكريمات الكبرى أيضاً التي تلبي هذه المسابقات.. أفضت بشكل ملحوظ إلى حيوية النشر المحلية.
استقطاب الناشرين العرب والأجانب، وتكريمهم، والاستفادة من خبراتهم وثقافتهم النشرية المعاصرة غذّت التربة (التحتيّة) للكتاب في الإمارات.
النتائج معروفة ، بكل هذه الحقائق: أن تكون الإمارات مكاناً خصباً للإنتاج الثقافي الحضاري وعاصمة عالمية له، وأن يقترح مشروع الشارقة الثقافي دائماً «بوّابات جديدة» لإنتاج المعرفة، واحترام الكتاب، وتقدير القارئ.
«ما من صرح يُعمّر أكثر من كتاب» جملة قديمة ماثلة دائماً في روح الكلمة، والكلمة ماثلة في روح الإنسان، والإنسان يبني العالم بالرفق والمحبة والجمال من خلال الكتب… خبز الحياة.
يوسف أبولوز
y.abulouz@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى