قضايا ودراسات

أين الحكمة يا قطر؟

من يرضى بمد يده لتنظيمات إرهابية، ولأعداء الأمة، ومن يدعم من يزرعون الفتن، ويهجّرون شعوباً، ويقتلون أبرياء، ومن يجعل مفتاح بيته بيد الغرباء، ويعزل نفسه عن الأهل والجيران ؟ من يفعل كل ذلك لابد أن يدفع ثمن شروده، وأن يتخذ معه الأهل والجيران إجراءات علها تعيد إليه عقله.
محزنٌ أن تغرق دولة خليجية في سياسة غاشمة، وتصر على السير في الاتجاه المظلم، متمسكة بتلك الغشاوة التي تعميها عن كل صواب. محزن أن يصل الحال بقطر إلى عزل نفسها عن المنطقة، وهو ما سعت إليه طويلاً، إذ لطالما أمعنت في الإساءة للأشقاء من دول الجوار، وكبرى الدول العربية، من دون أن تتراجع، أو تتمهل، أو تندم، أو تعتذر. فهل كان غريباً عليها أن تجد نفسها وحيدة اليوم؟ ألم تدرك جيداً أنها ستصل إلى الطريق المسدود بسبب استفزازها المتعمد لكل الجيران والأشقاء، وكل من يرفض ممارساتها السياسية، وتعاونها مع الأعداء والتباهي بالتعامل مع «إسرائيل»، وغزلها العلني بإيران؟ أم أنها كانت تدرك جيداً أن هذه اللحظة آتية؟
الكل كان يتوقع، أو فلنقل كان يأمل أن تعيد قطر حساباتها، وأن تتصرف بحكمة، وتتدارك الأمور قبل تفاقمها، لكنها كانت تنتقل من مطبّ إلى حفرة، كأنها مسحورة بعالم يغريها بأوهام، ويجذبها لاتباع سياسة تستمد قوتها من دعم الفتنة والإرهاب، وزرعهما في كل مكان. لمصلحة من تلك اللعبة السياسية الغاشمة؟ لمصلحة من يتفرق الإخوة، وتعزل دولة نفسها عن كل محيطها؟
في كل مرة تتعمد فيها قطر إيذاء الأشقاء، تخطو خطوة أكبر نحو الانشقاق، كأنها تبحث عن عزلة تريدها لأهداف معينة. وكأن فكرة التفلّت من الوحدة والتعاون مع الدول الخليجية أولاً، وبقية الدول العربية ثانياً، تسيطر بقوة على السياسة القطرية، كيف لا، وهناك من يتسلل ليخترق المنطقة مستغلاً ضعف هذا الطرف ورغبته الشديدة في شق الصف؟ كيف لا، وهم ينفخون في أذنه هواء ملوثاً، يجعله يتضخم ليصير بحجم أحلامه، وأوهامه؟
هل تصير قطر أقوى بعزل نفسها وقطع الحبل السري الذي يربطها بأهلها وإخوتها، لترتمي بين أحضان من يوهمونها بدعمها من أجل مصلحتها؟ وأين مصلحتها؟ ومن يخاف عليها فعلياً أكثر.. من يستغلها اقتصادياً وسياسياً لضرب الأمة، أم من يربطه بها رباط الأخوة، والجيرة، والأصل، والمصير الواحد؟
أين الحكمة في ما تفعله قطر؟ لماذا ما زالت مسحورة رافضة الانسحاب من مستنقع الإرهاب، ودعم الإخوان والتنظيمات الإرهابية والمشبوهة؟ لماذا دعم من يشوهون الحياة، وينشرون الضلال، ويعيشون في الظلام، بدل التصدي لهم لنشر السلم والأمان والتخلص من العنصرية والجهل الديني والإنساني؟
متى تعود قطر عن خط السياسة العمياء التي لا تعرف النور، ولا السير في خط مستقيم؟
محزن ما يحصل، ولا شماتة فيه، لأن المصاب يطال الجميع، ولأننا كلنا في مركب واحد، والإرهاب وتنظيماته تهدد أمننا، وأمن العالم كله، والتصدي له مهمتنا جميعاً. محزن ما يحصل، وكلنا أمل أن تعود الحكمة إلى قطر، وأن تقف بجانب أشقائها ضد أعداء الأمان، والوفاق، والحق.

مارلين سلوم
marlynsalloum@hmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى