قضايا ودراسات

أفيقي قبل فوات الأوان

نور المحمود

من جديد أناديكِ يا أختاه، وحزني عليك اليوم أكبر. من جديد أراكِ تغرقين وأحاول التنبيه ودق كل نواقيس الخطر، لكن السواد الذي كحلتِ به عينيك صار ظلاماً، وأعمى فيك البصيرة والبصر.
لم تعودي الأخت المشاغبة، بل استسلمت للشيطان وأعوانه الملاعين، ورأيتِ في العدو أخاً وفي الأخ عدواً. صرت خنجراً في يدهم يحاولون طعننا به.
لم تعودي طفلة صغيرة نعذر رعونتها وكل تصرف طائش يصدر عنها، فحتى الأطفال يعاقبون لطيشهم إلى أن يرتدوا ويتعلموا. ما الذي أغراك إلى حد الإبهار؟ هل صدقتهم حين وعدوكِ بأن تصيري ملكة البيت والآمرة الحاكمة الناهية فيه؟ هل صدقتهم فتضخمت ذاتك أمام أوهام رسموها لك لينهشوا لحمك وتصيري الحضن الآمن الذي يلجأ إليه الإرهاب فيكبر وينمو ويعبر إلى بيوت أهلك وأخوتك وجيرانك، ويستشرس أكثر فأكثر فيغلف العالم بأكمله بأحزمة ناسفة؟ أفيقي من هذا الحلم الأسود، انظري إلى المرآة، اعترفي بهزيمتك بينك وبين نفسك على الأقل، كي تتمكني من النهوض فتخرجي من العتمة إلى النور، وإلى الواقع كما هو. ندرك أنه صعب عليك أن تديري لهم ظهرك فجأة، فأنت تعرفينهم جيداً، وتعرفين أنهم قد يغدرون بك، وهل لأمثال هؤلاء قيم ومبادئ وأخلاق؟ لذا تقدمي قبل فوات الأوان وأعيدي حساباتك، وارجعي إلى جذورك، عندها ستجدين الكل على أهبة الاستعداد لمساعدتك.
لا تزيدي الأوهام أبهة وعظمة، تواضعي وتمهلي، فهؤلاء الذين تحسبينهم مجرد آلة تحركينها كيفما شئت وأنه بإمكانك القضاء عليها متى شئت، لا يعرفون إلا الانتقام، والقتل والدمار وإشعال الحروب، وكؤوسهم يملؤونها كل يوم بالدماء ليرتووا وينتعش إبليس على الأرض.
لماذا ما زلت تحمينهم، بل بقيت تنصرينهم بالباطل حتى استقووا بك وتمددت خيوطهم كالعنكبوت؟ لماذا تمعنين في تفتيت البيت الواحد، واختراق الصفوف؟ لماذا تتفرجين على الأبرياء يقتلون ويشردون ويغتصبون، والنساء تباع في الأسواق سبايا، والرجال ينحرون كالخراف، وتصمتين طويلاً، وتمارسين لعبة التضليل والاختباء خلف وجوه عدة وحقائق مغلقة داخل علب من الصعب الوصول إليها؟ الإرهاب ليس لعبة ولا فيلم رعب ينتهي بكبسة زر منك. ليس سلاحاً تهدديننا به، فنحن لا نخاف. الحق لا يخاف أبداً، يمشي مرفوع الرأس وهو يعلم جيداً أن طريقه مزروع بالأشواك. يكمل طريقه وهو على ثقة بأنه يخيف الخائن الجبان ويخيف الإرهابي نفسه. هكذا يموت الأبطال مرفوعي الرأس بينما الإرهابي كالفأر يختبئ تحت الأرض ويتنقل في المجاري ليحمي نفسه ويعيش.
أما زلت تعشقين التآمر؟ أما زلت تحبين السير وحيدة؟ الوحدة ليست تميزاً، وإنما التميز يكون في القدرة على الوقوف عالياً وسط العشرات والآلاف والملايين، والكف بيضاء لا حمراء ولا سوداء.
noorlmahmoud17@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى