قضايا ودراسات

عملية التطوير تبدأ من التفكير

شيماء المرزوقي

الكثير من الممارسات في حياتنا اليومية تمرّ بنا ولا نفكر في جوانبها لأنها تحولت إلى عادة نقوم بتنفيذها والمضي دون أي تفكير أو توقف لدراستها ومعرفة جوانبها، حيث نصبح وكأننا آليين ننفّذ ونعمل دون الشعور ولا التساؤل، وهذه مشكلة دوماً تجدها ماثلة في مضمار عالم الأعمال والتطوير، وهي أن تتحول جوانب مهمة في الحياة إلى عادة، فتصبح خالية من أي قيمة من قيم الإبداع والتميز والتحديث.
أسوق لكم مثالاً قد يتقاطع مع كل واحد منا، وهي الوظيفة، نحن نفرح ونسعد عندما نجد وظيفة ملائمة ومناسبة ومرضية من حيث المردود المادي – الراتب – وتبعاً لهذا فإننا نستيقظ كل صباح من النوم والقيام بعدة مهام للاستعداد للرحلة المتكررة لمقر أعمالنا، وفي كل مرة وبشكل يومي نكرر نفس المهام والمتطلبات بدقة ودون تغيير، حتى وصولنا لمقر الوظيفة، حيث نبدأ بنفس الروتين والتكرار، ودون الشعور أو الانتباه تتحول هذه الآلية لعادة، وأيضاً دون أي شعور لا نتطور ولا نتقدم قيد أنملة، قد يكون الهدف البديهي والوحيد للكثيرين منّا هو الحصول على الراتب في نهاية الشهر.. ولتحقيق هذا الهدف لا تتأخر عن وقت الحضور ولا تغادر قبل موعد انتهاء الوظيفة، هكذا وبكل بساطة نحدد كل هذا النشاط اليومي فقط برغبة الحصول على المردود المادي، وهنا تنمو العادة والتكرار.
أن تطلب الرزق أمر بديهي، بل يكاد يكون واجب على كل واحد منا، لكن أن تصبح روتينياً، لا رغبة لديك لا في تقدم ولا في تطور، وترضى بأن تظل في مكانك دون أي فعالية، العالم يشهد تطورات يومية وتدخل قوانين وأنظمة وتحديثات مستمرة بشكل متلاحق، والذي سيحدث أنه مع مرور الزمن سيكون كل شيء قد تجاوزك وأنت لازلت متوقفاً في نفس النقطة والمكان، وهذا ما قد يسبب في نهاية المطاف بالاستغناء عنك، لسبب بسيط وهو أنك بِتّ عائقاً للتطوير وحملاً ثقيلاً على مقر عملك.. وإذا كنت محظوظاً، فإنه لن يتم فصلك ولكنك ستشاهد زملاءك، ومن هو أقل سناً وخبرة يتقلد مناصب ويرتقي وأنت في مكانك.. حتى لا تصل لهذه المرحلة؛ تجنّب العادات والسلوكيات المتكررة، واجعل من حياتك تطويراً دائماً، وتذكر أن عملية التطوير تبدأ من التفكير.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى