قضايا ودراسات

«الجماعة».. إبداع وتناغم

مارلين سلوم

«الورق الجيد» يحتاج إلى فريق عمل على المستوى نفسه. مع الكاتب وحيد حامد، يكمل المخرج شريف البنداري مشوار «الجماعة» الذي كان بدأه المخرج محمد ياسين في الجزء الأول.
صورة نقية غير مشوشة، وأزياء، وديكور، وأكسسوارات متطابقة مع تلك المرحلة، ومع الشخصيات. الإيقاع «هادئ» درامياً، والسبب الرئيسي أن العمل نزع عنه كل القصص الاجتماعية والحياتية، ليتفرغ للجوانب السياسية فقط، فلا نرى أياً من الضباط الأحرار في بيته، أو مع أسرته، أو خارج إطار اللقاءات العملية، والعسكرية، والسياسية. وحين نرى مرشد الإخوان حسن الهضيبي في منزله ومع زوجته وابنتيه، وسيد قطب وشقيقتيه، وبعض قيادات التنظيم، فإنما يتم تسليط الضوء عليهم من أجل الكشف عن التناقض بين ما يدعون الناس إليه ويريدون فرضه على المجتمع، وبين ما يطبقونه على أسرهم.
المخرج استعان بمشاهد ومقاطع فيديو قديمة وحقيقية، رأينا فيها الشارع، والناس، وعملية التصويت، وأقلام وصناديق الاقتراع في الانتخابات قبل ثورة 1952.. والاستعانة بمشاهد أرشيفية تمنح أي عمل شيئاً من المصداقية، كما توفر للجمهور متعة العودة إلى زمن قديم، لم يشهد، أو يعش أحداثه.
مشهد دخول حسن البنا على زينب الغزالي (صابرين) ولقائهما الأول، الذي بدأ بحوار مملوء بعنفوان زينب الغزالي، وكبريائها، وينتهي بتقديمها الطاعة والولاء للبنا.. مشهد عال جداً من ناحية السيناريو، والحوار، والإخراج. البنداري انتقل بسلاسة من الحاضر إلى الذاكرة وأدخل مشهداً في قلب مشهد. عَبَر بالزمن من دون أن يقطع ويوصل المشاهد.
حين اختار الكاتب وحيد حامد والمخرج محمد ياسين، الفنان الأردني إياد نصار لتجسيد شخصية حسن البنا في الجزء الأول من «الجماعة»، تساءل كثيرون «لماذا إياد نصار؟». وبعد متابعة المسلسل، صار حسن البنا مرسوماً في أذهان الناس بصورة ونظرة وعبوس إياد نصار، الذي عاد للظهور بمشهد واحد في الجزء الثاني. واليوم هناك من يسأل «لماذا ياسر المصري؟» بدور الرئيس جمال عبد الناصر.
موفق المخرج، ووحيد حامد، في اختيار النجوم، كلاً للشخصية المناسبة التي تليق به، وتضيف إليه كما يمنحها من ذاته. ياسر المصري ارتقى بأدائه وقدم ناصر بطريقة مختلفة عن كل من قدموه سابقاً.
يليق به الدور، أداء هادئ، رخامة في الصوت، وعمق في النظرة تدل على ذكاء، وحزم، وقوة شخصية جمال عبد الناصر. الماكياج ساهم في تقريب الشبه بين الاثنين، كما لعب دوراً مهماً في شخصيتي زينب الغزالي التي قدمتها صابرين ببراعة، وشخصية سيد قطب التي جعلت من الفنان محمد فهيم مفاجأة هذا الموسم.
كل من عمل في «الجماعة 2» جاء في مكانه المناسب، نضال الشافعي «الشيخ الباقوري»، عبد العزيز مخيون «الهضيبي»، ومحمد البياع «الملك فاروق» وغيرهم.. حالة من الإبداع والإتقان والتناغم، استطاعت أن توصل روح العمل الجماعي إلى المشاهدين مباشرة.

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى