قضايا ودراسات

إلاّ الوطن والقيادة

شيخه الجابري

«يوم تصكْ الحلقه لبطان» مالك إلاّ وطنك، هذا هو تفسير بيان النائب العام الذي طالب بعدم الخوض في موضوع القضية القطرية، وعدم إبداء التعاطف مع القيادة هناك الذي فهمه بعض المتعاطين لوسائل التواصل الاجتماعي بشكل مغلوط. ولأن الموضوع في حد ذاته أكبر أيضاً من بعض الأصوات التي تكتب ما لا تعي، كان لابد من إصدار البيان ليعيد الصواب لأصحاب الشطط في الرأي، والذين يأخذون الأمور ببساطة القلوب الطّيبة التي تصدق كل شيء، رغم أن كل شيء يقول إن القيادة القطرية تتخبط، وقد وضعت نفسها في مكمن الخطر، ولا مناص من التراجع، ومراجعة الأولويات والرضوخ لكافة الاشتراطات التي وُضعت من أجل إعادتها إلى جادّة الصواب، وناصية الحق التي تقول إن قطر دولة خليجية تقع في منظومة مجلس التعاون الخليجي، هذا المجلس الذي حين تأسس كان من أهم أولوياته وأساس تكوينه رص بنيان البيت الخليجي، والحفاظ عليه، وتدعيم العلاقات الأخوية بين أبناء الخليج العربي الواحد.
ما فعلته القيادة القطرية هو خروج عن الطوق، وخيانة، ليس فقط للأشقاء الخليجيين أو العرب، لكنها خيانة للأمة الإسلامية، وتعدٍ سافر على القيم والمثل العليا التي يعرفها الجميع، فيوم أن تتكشف كل تلك الحقائق عن الدور القطري في دعم الإرهاب، هذا يعني أن القيادة القطرية ذات وجهين: واحد يحقق مصالح الغير، وآخر يحاول الإبقاء على مصالحه وحمايتها، الأمر الذي يكشف عن الضعف الشديد في فكر القيادة التي يلعب بها الموج من كل الاتجاهات.
لقد وضعت قطر نفسها في مأزق، وعليها أن تتفهم جيداً أن صمت دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات طوال السنوات الماضية وتحملهما للحماقات التي ترتكب وفق استراتيجيات يضعها الآخرون وتنفذها الدوحة، لم يكن خوفاً من تداعيات أو ردود فعل، وإنما كان لإعطاء الفرصة لقطر لمراجعة النفس وضبط السلوك، بخاصة وقد وقعت في المحظور غير مرة.
إننا كأبناء لدولة الإمارات الوطن الذي يحتضن الجميع، ويسعى إلى الوحدة والتلاحم والتضامن الخليجي نقف خلف قيادتنا صفاً واحداً، ونحترم كافة الإجراءات والقرارات التي تم اتخاذها، تلك الإجراءات التي أكدت أنها تحترم الشعب القطري، ولا تستهدفه، وإنما هي موجهة نحو القيادة القطرية لعل الرشد يعود إليها، وتتفهم أن حضن الخليج أهم وأبقى وأكثر أماناً من كل الأحضان التي ارتمت فيها، وجعلتها لقمة سائغة لتركيا وإيران ومن هم على شاكلتهما. بالمختصر «قطر سوّت عمرها سبوس والعبوا بها الدياي»، أقصد «الإخوان» بالطبع.

Qasaed21@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى