قضايا ودراسات

«داعش» وإرهاب العالم

صادق ناشر
كأن تنظيم «داعش» ينتشي بأي عملية إرهابية تحدث في العالم، يفهم هذا من خلال تبنيه لعمليات تحدث في أماكن مختلفة حتى ولو لم يقم بتنفيذها، كما حدث في العملية الإرهابية التي استهدفت منتجعاً في العاصمة الفلبينية مانيلا مؤخراً. فعلى الرغم من نفي الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي أن يكون «داعش» وراء اقتحام المجمع الترفيهي ومقتل العشرات اختناقاً بالدخان بعد احتراق المجمع، إلا أن تنظيم «داعش» تمسك برواية مهاجمة المجمع، وكأنه يريد القول إنه وعناصره يقفون وراء أي عملية إرهابية تقع في العالم، وأن العمليات الإرهابية لا تقتصر على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل وتمتد لتصل إلى كل بقعة في العالم.
يرى دوتيرتي أن العمل الجنائي الذي وقع في المجمع، عبارة عن محاولة سرقة، تحول إلى مأساة، لكن أفعال «داعش» برأيه «أكثر قسوة ووحشية»، وهو بذلك لا يريد أن يمنح التنظيم المتطرف رواجاً إعلامياً إضافياً يحتاجه في إطار إخافته للأبرياء في العالم، خاصة وأن عملياته الإرهابية لم تتوقف، كان آخرها في العاصمة البريطانية لندن، ومن قبلها في مدينة مانشستر.
لا يريد «داعش» أن يحرمه العالم فرصة تبني أي عمليات إرهابية، فهو يريد أن يقول إنه حاضر في أي عمل إرهابي يقع في أي بقعة من الكرة الأرضية، والهدف على ما يبدو ترسيخ فكرة أن التنظيم صار الوكيل الحصري للإرهاب العابر للقارات، ظناً منه أن ذلك يكسبه مزيداً من الأتباع في بقاع مختلفة من العالم.
يتجول الإرهاب في مختلف بقاع الأرض، يحصد المزيد من الأبرياء ويؤسس لمزيد من الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، وبدأت دول في مراجعة نظرتها للأوضاع داخلها، التي صار بعض المتطرفين المقيمين فيها يتصدرون منفذي العمليات الإرهابية، كما هو الحاصل في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول، فحيثما تجد عملاً إرهابياً تجد من يقف وراءه شخصيات محسوبة على الإسلام، وكأن المنفذين والممولين يقولون للعالم: انظروا هذا هو الإسلام، مع أن كثيراً من زعماء هذه الدول يفصلون بين تعاليم الإسلام والإرهاب، كما هو حال رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، التي رأت أن «عقيدة الكراهية والتطرف هي تشويه للإسلام والقضاء عليها هو التحدي الأكبر أمامنا».
لا شك في أن العمليات الإرهابية غير متصلة بارتباط إلكتروني بل مبنية على أيديولوجية واضحة المعالم غير مرتبطة بالإسلام وتستهدف الغرب، على حد قول ماي، التي طالبت دول العالم بالعمل على منع المتطرفين من الحصول على أي ملاذ آمن، إذ إن العمل العسكري وحده ليس كافياً لهزيمة الإرهاب، فالعالم، وفق رئيسة وزراء بريطانيا، يحتاج لتعاون دولي لصياغة قوانين تراقب التطرف على الإنترنت وتعمل على منع وقوع عمليات إرهابية أكبر وأخطر.
الرهان اليوم على الطريقة التي يمكن أن يسلكها العالم لحصار التطرف ومرتكبيه، وإذا كان «داعش» يرى في انتشار الكراهية وزراعتها في العالم إنجازات له، فإن على العرب والمسلمين تقديم ما يثبت محاصرة هذا الفكر المتطرف وعزله تمهيداً للقضاء عليه كلياً.

Sadeqnasher8@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى