قضايا ودراسات

مسلسلات للكبار فقط

مارلين سلوم

خلال سعي صناع الدراما هذا العام إلى مراعاة القوانين والهروب من الرقابة والدعاوى القضائية وملاحظات أو اعتراضات جمعيات حقوق الطفل، ارتأت أعمال كثيرة وضع إشارة تحدد سن المشاهدة المسموحة أعلى الشاشة في نهاية تتر المقدمة، حيث حددها البعض ب «12 عاماً وما فوق، بينما رفعها آخرون إلى 16+ أو 18+. هو إجراء يحميهم لكنه لم يعد يعني فعلياً حماية الجمهور من الأذى الذي قد تسببه له بعض المَشاهد أو الألفاظ.
مقبولة عملية التصنيف، إنما مرفوض الاستخفاف بالعقول من خلال هذه الوسيلة الطارئة على الدراما العربية. فالبعض تعامل مع الأمر بشكل اعتباطي، وكأنه يؤكد أن شعار «للكبار فقط» وتحديد أعمار المشاهدين، ما هو إلا دمغة يطبعها على حلقات مختارة، ليجاري الموجة، ويضحك بها على المنظمات وعلى حماة القوانين والمشاهدين.
ما معنى أن تكون مشاهدة مسلسل ما مفتوحة لكل أفراد الأسرة، باعتباره اجتماعياً وبطلته محبوبة ومعظم فريق عمله من الشباب وفيه ممثلة طفلة أيضاً، وتمضي الأحداث والأطفال يشاهدون بجانب أهاليهم ما يحصل بين«الباليرينا» جميلة، وزوجها الطبيب هشام، وعائلتها وصديقتها ليلى، وفجأة يتم تحذيرهم من أن الحلقة العاشرة تحديداً، محصورة بالمشاهدين البالغين، أي من سن 16 عاماً وما فوق؟ هل منطقي أن يصير العمل فجأة «للكبار فقط»؟ وماذا يفعل الصغار في هذه الحالة؛ يتخطون أحداث الحلقة العاشرة ثم يكملون ما تبقى من المسلسل وكأن شيئاً لم يكن؟
الأطفال يفهمون بالبناء الدرامي، ويستوعبون الأحداث تماماً كالكبار، لذا لا ينفع «الضحك عليهم» بخدعة تمنح صناع المسلسل الحماية القانونية اللازمة، بينما تصيب المشاهدين بصدمة، ولن ترضيهم أو بالأحرى لن يمتثلوا لها فيتجنبوا متابعة ما بدأوه.
ليس منطقياً أن يتم استثناء حلقات من مسلسل لأنها تتضمن ألفاظاً بذيئة، وشتائم كثيرة، والاكتفاء برفع شعار «للكبار فقط». ولماذا لم يتم الاستغناء عن تلك الألفاظ من قبل؟ حتى المشاهد التي يخشى صناع الدراما على الأطفال منها، لماذا يقحمونها في الأعمال الرمضانية، حيث تجتمع الأسرة للمشاهدة؟
ليس مقبولاً أن ينحصر التصنيف بحلقات فقط من عمل ما ومنع الصغار من مشاهدتها، وكأنك تقدم لهم رواية ثم تمزق منها أوراقاً لأنها غير مناسبة لسنهم، فهل التمزيق يجعل الرواية لائقة ومفهومة؟
من رفعوا شعار «للكبار فقط» سواء منذ البداية أم بشكل استثنائي لحلقات محددة، تجاهلوا أن الأطفال دون 16 عاماً، يعرفون جيداً كيف يشاهدون المسلسلات كاملة على هواتفهم النقالة، فهل من رقيب على «يوتيوب» وكل وسائل التواصل الاجتماعي، يجيز ويمنع عرض هذا أو ذاك؟ ومرة أخرى نسأل، لماذا مسلسلات رمضان تكون ممنوعة على الصغار؟

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى