قضايا ودراسات

تخصصات المستقبل

جمال الدويري

صدرت نتائج الثانوية العامة، وأصبحنا أمام تحدي التخصصات الجامعية، وحالة الأرق التي يعشيها الطلبة ما بين الدراسة في الخارج أم الداخل، ما بين الالتحاق بجامعة قريبة من سكن الأهل أم المغامرة والدراسة في إمارة أخرى.
تحديات كثيرة تعصف بأذهان الطلبة هذه الأيام ترتبط بترتيب المستقبل، ولكن المستقبل المقصود هنا مستقبل الطالب نفسه، وليس مستقبل بلاده بشكل أعم، وقد يكون من المجحف تحميل الطالب وهو في هذه المرحلة العمرية هماً أكبر من هم تأمين مقعد جامعي لدراسة التخصص الذي يطمح إليه.
ولكن إزاء هذه المعادلة، يمكن بكل بساطة ترتيب ما ترنو إليه الحكومة، وبين مستقبل الطالب وما يحلم بدراسته، عبر توجيه الطلاب إلى التخصصات التي تتطلع إليها الدولة، ويحتاجها سوق العمل فعلاً، والخروج من بوتقة الحصول على شهادة جامعية بغض النظر عن قيمتها.
عملية المواءمة في هذا الأمر في غاية السهولة، فهي تأتي عبر فتح الجامعات لتخصصات تحتاجها الدولة فعلاً، إلى جانب إيجاد لجان توجيهية في مقار الجامعات وعبر مواقعها الإلكترونية لإرشاد الطلبة إلى تخصصات المستقبل التي تحتاجها الدولة في قادم الأيام.
هذه المعادلة إذا ما تمت ستوفر على الطالب والحكومة الشيء الكثير، فمن جهة ستوجه الطلبة إلى دراسة تخصصات حديثة تساعدهم على سبر أغوار المستقبل متحصنين بالعلم والمعرفة التي اكتسبوها خلال سنوات الجامعة، ومن جهة أخرى ستنتهي الحكومة من أزمة تأمين فرص عمل لبعض حملة الشهادات التي أكل عليها الدهر، ولم تعد تجدي أي نفع.
بعض الجامعات ما زالت تدرس تخصصات أصبحت قوائم العاطلين عن العمل فيها بالمئات، إلى جانب تدريس تخصصات بطريقة تختلف كلية عن طريقة ممارستها في العمل.
فمن غير المعقول أن يكون طالب هذه الأيام وهو في مراحل الابتدائية أكثر معرفة ودراية بوسائل التقنيات الحديثة من مدرسه، ويجيد استخدام وسائل التعليم الحديثة أكثر من المعلم نفسه، لدرجة أن بعض الأساتذة يستعينون بالطلبة لتعديل أي برمجة في اللوح الإلكتروني في الحصة المدرسية. وسبب ذلك واضح وجلي، وهو أن غالبية الجامعات ما زالت تعد المعلمين في الجامعات بالطرق التقليدية القائمة على التلقين، ولم تقم بتطوير وسائلها لتخرج معلمين قادرين على مواجهة تحديات المستقبل واحتياجات السوق ومواكبة الطلبة الذين سيجلسون على مقاعد الدرس أمامه.
العملية برمتها تحتاج إلى تحديث الوسائل التعليمية في بعض الجامعات لمواكبة المستقبل، وإلا سنبقى ندرس للماضي.

jamal@daralkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى