قضايا ودراسات

المرأة الأفغانية الريفية لا تشارك في الحياة العامة

ميها ديكسيت *
نساء أفغانستان يعاودن دخول معترك الحياة العامة في كابول، ولكن من الضروري نقل هذا التمكين إلى الريف أيضاً.

أثناء حكم طالبان، كان على «سُريّه ريسادا»- شأنها شأن جميع النساء العاملات في أفغانستان، أن تترك عملها. «بدأتُ أعطي دروساً خصوصية لتلاميذ المدارس في البيت»، قالت ريسادا بلغة أوردو مكسّرة، وهي مراسلة صحفية في جريدة يومية رائدة في أفغانستان، وكانت قد بدأت العمل في أوائل تسعينات القرن الماضي أثناء فترة «المجاهدين».
وعندما وصلت حركة طالبان إلى السلطة عام 1996، حُظر على النساء المشاركة في الحياة العامة، باستثناء تقديم الرعاية الصحية للنساء الأخريات. ولم يُسمح لهن أيضاً بالالتحاق بالمدارس. وعلاوة على ذلك، فُرضت قيود صارمة على وسائل الإعلام. وفي عام 2001، عندما أطيح بحركة طالبان، عادت السيدة ريسادا إلى الالتحاق بالصحيفة اليومية.
وجّهت حقبة طالبان (1996- 2001) ضربة قاسية لحرية الإعلام وحقوق المرأة في البلاد. عندما جلستُ في مكتبها في كابول مع ثلاث مراسلات صحفيات أفغانيات أخريات، كانت غمغمات غير مفهومة، في مزيج من لغات الدَّري، والإنجليزية والأوردو، تملأ الغرفة. تابعتْ ريسادا تقول: «درستُ الصحافة في جامعة كابول في أوائل التسعينات. وكان والداي يشدّان أزري دائماً، ويشجعانني على العمل».
وكانت مراسلة صحفية أخرى، هي «شكرية كوهستاني»، التي تعمل في الصحيفة ذاتها، قد اضطرت هي الأخرى إلى ترك عملها أثناء حكم طالبان. قالت موضحة: «شجعني والداي، ولا سيما والدي، بالإضافة إلى أختي على العمل». وأشارت ريسادا إلى أن المجتمعات المحلية في أفغانستان، وخصوصاً خارج كابول، لا تتقبل عمل المرأة ببساطة.
وفي أفغانستان، كانت فكرة ضرورة اعتبار النساء عضوات مساهمات في المجتمع، بالإضافة إلى الأمومة، قد طرحت خلال عهد «أمير حبيب الله» (1901- 1919). قال «محمود بيغ ترزي»، الذي بدأ نشر صحيفة نصف شهرية تدعى «سراج الأخبار الأفغانية» عام 1911، إن النساء في ظل الإسلام الذي ينادي بالمساواة بين الرجل والمرأة، لا يُحرَمن من التعليم. وقد خصص ترزي قسماً خاصاً من صحيفته لقضايا المرأة بعنوان «الاحتفاء بنساء العالم»، وكانت تحرر ذلك القسم، قرينته «أسماء».
وفي عهد الملك «أمان الله» (1919- 1929)، صدرت أول مجلة نسائية بعنوان: «إرشاد النسوان»، عام 1922 من قِبل الملكة سُريّه في كابول. وفي فترة حكم ظهير شاه (1933- 1973)، سمح دستور عام 1964 للنساء بالتصويت ودخول المعترك السياسي. وقد شهدت ستينات القرن الماضي وأوائل السبعينات توسّع الصحافة ودخول النساء في عالم هذه المهنة بشكل متزايد.
وبعد الإطاحة بحكومة «شاه» في انقلاب عام 1973، تم فرض قيود شديدة على وسائل الإعلام في أواخر السبعينات وخلال سنوات الغزو السوفييتي، على الرغم من تعزيز حقوق المرأة. وقد وجّهت حقبة طالبان (1996- 2001) ضربة قاسية لحرية الإعلام وحقوق المرأة في البلاد.
ومنذ عام 2001، وعلى الأغلب في كابول، بدأت النساء المشاركة في الحياة العامة، وكان هنالك ازدهار في صناعة الإعلام لا يزال مستمراً حتى الآن.
ومن المهم ملاحظة أن إصلاحات العشرينات والستينات والسبعينات التي أدخلت على حقوق المرأة في أفغانستان، كانت مقصورة في الأغلب على نساء المدن. وفي فترة ما بعد عام2001، كما تشير «مليحة»، وهي مترجمة في وكالة أنباء خاصة في كابول، تحسَّن وضع المرأة الأفغانية ولكن ذلك ظل محصوراً في المدن الرئيسية. وهي تقول «حتى في الوقت الحاضر، لا تعرف النساء في المناطق النائية حقوقهن فعلاً». ومن الضروري أن تصل الإصلاحات نساء الأرياف، وبطريقة لا تقصيهن عن عائلاتهن وشبكة أقاربهن.
قال حامد الله عريفي، رئيس تحرير صحيفة كابول تايمز الحكومية في كابول، هنالك كثير من النساء في وسائل الإعلام، ولكن في المقاطعات لا يوجد سوى حفنة منهن. وأضاف أن هنالك حالياً سبع صحفيات في جريدته.
وفي الماضي القريب، تركت بعض النساء الصحافة نظراً للوضع الأمني العدائي في البلاد، بما في ذلك الهجمات الإرهابية المتكررة، مثل الذي وقع في كابول يوم الأربعاء 31-5، والذي أودى بحياة 90 شخصاً. والصحفيون في أفغانستان كثيراً ما يتعرضون للضغط من جهات مختلفة مثل طالبان، وداعش، وأمراء الحرب والدولة. وعندما سألتُ ريسادا وكوهستاني عن التحديات، أشارت كلتاهما إلى أن الصحفيات يتلقين أجوراً أقل بكثير من نظرائهن الرجال. وأضافت ريسادا قائلة،«من التحديات المهمة التي تواجه المراسلات والمراسلين على حدّ سواء، صعوبة الوصول إلى المعلومات في المقاطعات التي توجد فيها حركة طالبان». وعلى الرغم من هذه التحديات، أعربت كلتا الصحفيّتين بحرارة عن شغفهما بالاستمرار في الصحافة، وتسليط الضوء على القضايا التي تواجه بلدهما.
* حائزة شهادة دكتوراه في السياسة الدولية من جامعة جواهر لال نهرو، وتدرّس في جامعة كشمير. موقع: صحيفة ذي هندو (الهندية).


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى