قضايا ودراسات

اليوم والآن

كثيرون هم من يضعون أفكاراً في أذهانهم ثم يقومون بتأجيل تنفيذها، وكثيرون أيضاً من يكتفون بالتمني وممارسة أحلام اليقظة التي لا تقدم ولا تؤخر شيئاً. ولعل هذا هو الفرق الجوهري بين من يسلك طريق النجاح والتفوق والتقدم في دراسته أو وظيفته أو في أي مجال من المجالات في مجتمعه، وبين من يكتفي برفع الشعارات وترديد الكلمات الرنانة القوية الخالية من الفعالية والفعل.
وهذه الفئة تحديداً هي واحدة من أهم أسباب التراجع والتخلف في أي مجال، وهذا يعود إلى أن هذه الفئة تجيد فن الكلام، وتملك قدرات كبيرة في التسويف والتأجيل، ويملكون قدرات هائلة في التنظير والشرح والوصف، ولكنها جميعها لا صدى لها على أرض الواقع، والذي يحدث في كثير من الأحيان أنه لا يتم التعرف إلى هذه الفئة ولا إلى طبيعتها إلا بعد فترة من الجمود والتراجع.
كما ذكرت على النقيض من هؤلاء الفاعلين المتحركين، الذين يغلب عليهم العمل أكثر من الكلام، أو من تسبقه أفعاله قبل أقواله، وهذا لا يعني التجرد من التخطيط ووضع الاستراتيجيات، ولكن أعني عدم الركون للتنظير الذي ابتلي به عالمنا العربي، والذي عطّل المشاريع التنموية، وأوقف التقدم، وأعاق النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي.
لذا على كل واحد منا، على المستوى الشخصي، أن يكون على يقظة تامة، لتجنب السلوك التنظيري، الذي لا فائدة منه، بل فيه إهدار الوقت وضياع الأفكار والجهود. علينا أن نكون على درجة عالية من المهارة في تعويد عقولنا على توليد الأفكار الإبداعية الخلاقة، وأن يتبعها مباشرة فعل وتطبيق على أرض الواقع، وليكن شعارنا الفعلي : اليوم اليوم والآن، وليس غداً.

شيماء المرزوقي
Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى