قضايا ودراسات

الفبركة.. إرهاب

مارلين سلوم

لماذا نصاب بحالة من الدهشة حين نكتشف أكاذيب المتطرفين والإرهابيين وكل من ينتمي إليهم أو يدعمهم؟ لماذا يفاجئنا تلفيقهم الأخبار ونشرها لإيهام الناس بأنها حقيقة، وشق الصفوف وخلق حالة من البلبلة؟ فهل في ما يفعلونه عادة ويروجون له ويتبنونه من أفكار أي شيء سوى الضلال والنفاق وزرع الفتن والحروب؟
ليس مستغرباً أن يستخدم هؤلاء الإعلام بكل وسائله، والتواصل بكل مواقعه للوصول إلى أكبر عدد ممكن من البشر وفي كل أصقاع الأرض. لديهم خبراء في التكنولوجيا، ولديهم خبراء في مختلف المجالات، ويعرفون جيداً كيف يستغلون الإعلام لغسل أدمغة المتلقين، كما هم بارعون في التسلل عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى كل الفئات العمرية لاسيما الأبرياء والسذج، لاستمالتهم وجذبهم للالتحاق بهم، دون أن يراهم رقيب وبعيداً عن عيون الأهل.
«الفبركة» هي جزء من صناعة الإرهاب. لها أكثر من وجه وكلها تصب في خدمة الهدف الأكبر وهو شق الصفوف وتدمير فرح الحياة ونقائها على الأرض، وتفتيت مناطق وتشريد شعوب. وفي مصانع «الفبركة» يصنعون أخباراً يشوشون بها على الدول ويغسلون بها عقول الناس فتصبح الأرض ممهدة وخصبة لينبت فيها الفكر العنصري المتطرف. وفيها أيضاً «يفبركون أشخاصاً»، يصنعونهم فكرياً ويدربونهم جسدياً، ويسيّرونهم كيفما يشاؤون، ثم يزرعونهم في مختلف أنحاء العالم، مبرمجين كأنهم آلات حرب عسكرية، مجهزة للقتل وللانفجار بحسب توقيت تحدده العقول المدبرة.
يصنعون بشراً بلا قلوب، مجموعات تمشي وهي ميتة، فما قيمة البدن إن كانت الروح فيه جامدة، مقتولة؟ وما قيمة الإنسان إن كان حياً و«بلا حياة»، يقضي أيامه وهو ينتظر لحظة تفجير نفسه؟ وما معنى الحياة إن كان الموت هو الذي يحرك الإنسان ويدفعه للعيش فقط من أجل أن يقتل الآخرين؟ كيف يتم «تجهيز» شبان ليصيروا مقاتلين متطرفين، يتركون بيوت أهاليهم وعالمهم الآمن، ليلتحقوا بقوافل الشر وهم يعلمون أنهم ذاهبون إلى الموت؟
يحركونهم كأحجار الشطرنج، يأخذون من هم في الغرب ليأتوا بهم إلى الشرق، ومن هم في الشرق يسيّرون و«يتقولبون» ليصيروا مؤهلين للعيش في الغرب قبل أن يفجروا أنفسهم فيه أو يقتلوا أبرياء.
وسائل الإعلام ومعها وسائل التواصل الاجتماعي، هي اليوم سبل تؤدي إلى الهلاك، وعلينا أن نعرف كيف نستغلها لتؤدي إلى الحياة والأمان والتوعية المفيدة ونشر الكلمة الصادقة. الإعلام وسيلتنا للوصول إلى عقول الناس وقطع الطريق على الإرهاب. قضيتنا المهمة التي تحتم علينا أن ننتبه إليها وأن نعرف كيف نوجهها لكشف الأقنعة وما، ومن تخفيه خلفها، من يقف خلف الإرهابيين وكيف يتم استغلال الأبرياء فيصير بعضهم قاتلاً والبعض الآخر مقتولاً.

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى