قضايا ودراسات

المقاطعة ليست حصاراً

حصار قطر أكذوبة يروج لها النظام القطري وأبواقه الإعلامية، والحقيقة أن من يروج لهذه الأكذوبة يكذب ويعرف أنه يكذب، وكعادة الدوحة في الانتهازية، فإنها ترسل إلى شعبها وإلى العالم رسالتين متناقضتين، فمن جهة تقول الدوحة إنه لا خوف على استمرار حياة المواطن القطري بالأسلوب المعتاد نفسه، فلن يكون للإجراءات الأخيرة أي تأثير على حياة ومعيشة القطريين، ومن جهة ثانية مقابلة، تقول الدوحة إن قطر محاصرة.
رسالتان متناقضتان من مصدر واحد يؤكد، مع مرور الأيام، أنه غير موثوق، وفي التفاصيل لا بد للشعب القطري الشقيق أن يعرف أن محاصرته ليست هدفاً ولا أحد يوافق عليه. نحن من شعب قطر وهو منا. الخلاف مع نظام قطر، ومع سياسة هذا النظام الشاذ، والقرار الحاسم المشترك، بكل إجراءاته، إنما هدف إلى المقاطعة، والمقاطعة ليست حصاراً.
ليست إلا المقاطعة المحسوبة والمدروسة، فقرار المملكة العربية السعودية الشقيقة والدول المتضامنة قرار واحد، والإجراءات واحدة، والهدف واحد، وكذلك الآلية، وحين منعت الدول المتضامنة تنقل مواطنيها وأشقائهم القطريين، فإنما فعلت، كما هو معلن بشفافية عالية، لأغراض أمنية احترازية، ولأن الشعب القطري، في حد ذاته، غير مسبوق، بادرت تلك الدول، وبتوجيهات مباشرة من قادتها، منعاً لأي سوء فهم، وحرصاً على الشعب القطري الشقيق، إلى مراعاة الحالات الإنسانية لدى الأسر القطرية المشتركة مع الدول المتضامنة، وهو أمر يشير، في الوقت نفسه، إلى صلة النسب والقربى بين شعب قطر وشعوب كل من الإمارات والسعودية والبحرين.
لو أن حصار الشعب القطري هدف أو أولوية، لذهبت هذه الدول، كما تفعل قطر، إلى التهويل والمبالغة، ولذهبت إلى خيار التضييق، فهل يحاصر، مثلا، والاقتباس من الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، من يمتلك مطارات وموانئ مفتوحة وأسطولاً جوياً ضخماً؟ هل يحاصر من يمتلك السيادة والخيار والطريق؟ هل نحن في حاجة اليوم إلى العودة للبدهي: تعريف المقاطعة والمحاصرة من جديد، وبيان الفرق؟
لا حصار من دول الخليج، لكن الحصار في رأس ومخيلة النظام القطري وواجهاته وأبواقه الإعلامية التي أسهمت في صناعة كل هذا الخراب.
ولا عزلة صنعها الأشقاء الخليجيون، فهذه العزلة الحقيقية من صنيعة النظام القطري نفسه، حتى بدت قطر، في نظر البعيد قبل القريب، وكأنها دولة منبوذة، وهو ما لا يليق بشعبها الشقيق الكريم، ويليق، إلى أبعد الحدود، بنظام هوايته اللعب على حبل المتناقضات، ومحاولة تقمص دور أكبر منه، أكبر منه بكثير، وكأنه مهرج فاشل في مسرح مهجور.
المرجو، والحالة تلك، ألا يصدق شعب قطر ادعاءات النظام، فلا شقيق يريد محاصرة الشقيق. المقاطعة ليست حصاراً يا قطر، ورسائلك المتناقضة أسهمت، للأسف الشديد، في نزع ورقة التوت الأخيرة.
ابن الديرة
ebn-aldeera@alkhaleej.aeOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى