قضايا ودراسات

موارد المحيطات محدودة

ديفيد اوبورا

لم يعُد المجتمع الدولي يرى المحيط مصدراً لكسب المال الذي لا نهاية له؛ بل باعتباره من الأصول المحدودة والمعرضة للخطر، التي تحتاج إلى إدارة ورعاية دقيقتين
يمثل مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات، المرة الأولى التي توضع فيه المحيطات في مركز الصدارة في الشؤون العالمية. وقد تزامن مع يوم الأمم المتحدة للمحيطات في 8 يونيو، ما يوفر للبلدان وشركائها من المنظمات غير الحكومية، منصة لتقديم وجهات نظرها بشأن تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وكان التركيز على الهدف 14- المحيطات، والبحار والموارد البحرية من أجل التنمية المستدامة.
وهذه لحظة منتظرة. فللمرة الأولى، وتحت شعار «الاقتصاد الأزرق»، لا يرى المجتمع الدولي المحيط مصدراً لكسب المال الذي لا نهاية له؛ بل باعتباره من الأصول المحدودة والمعرضة للخطر، التي تحتاج إلى إدارة ورعاية دقيقتين، لضمان استمراره في توفير الثروات والفوائد على المدى الطويل، لا الربح القصير الأمد وحسب.
وقد تطلّب الأمر صراعاً شاقاً لجعل الشركات والاقتصاديين يعترفون بأن النظم الإيكولوجية لا يمكن أن تستمر في العطاء بلا حدود. فالوقت الذي ما كان على الصيادين أو الشركات فيه، إلاّ الانتقال إلى موقع جديد، انتهى. والمحيط يقترب الآن من حدود ما يستطيع توفيره دون أن يدخل في انحدار. وليس هنالك أي مكان آخر يمكن الذهاب إليه طلباً للموارد البيولوجية الجديدة؛ ولذلك، يجب علينا أن نرعى ما لدينا.
ويتيح مؤتمر المحيطات لبلدان شرق آسيا، كما يتيح للعالم، فرصة ذهبية لطرح تطلعاتها إلى تنمية اقتصاداتها «الزرقاء» أو المحيطية على نحو مستدام. هذه فرصة على الساحة العالمية لحشد الحكومة والتفكير الاقتصادي وعلم الأحياء، وفرصة للنظر إلى المحيطات في سياق كل المجتمع، وليس كحالة منعزلة.
وقد تركزت «المدن الجزيرية» دائماً على البحر باعتباره من الأصول الثمينة التي تحتاج إلى الرعاية والاهتمام. والآن فقط، بدأت البلدان التي تعتمد على اليابسة في شرق إفريقيا، تبحث في ما وراء اليابسة عن «الإوزّة التي تبيض ذهباً» لتغذية العقود القادمة، مع تحركها لتصبح اقتصادات متوسطة الدخل.
وتتولد ثروة المحيط الكبرى في المنطقة حالياً من خلال السياحة (60%)، وهنالك إمكانات نموٍّ كبيرة في هذا، وفي مصائد الأسماك، والتكنولوجيا الحيوية وغيرها من القطاعات.
ولا تزال القطاعات الاقتصادية البحرية في المنطقة في المراحل الأولى من التنمية. وعلى سبيل المثال، سجلت مصائد الأسماك البحرية في كينيا، بانتظام صيداً بحرياً يقل عن 5% من مجموع الموارد المقدرة. ومن المحتمل أن تنمو مصائد الأسماك والقطاعات الأخرى وتتضاعف مرات كثيرة، وتكون محركاً دافعاً حقيقياً للتنمية لجميع البلدان الساحلية.

زميل مساعد في جامعة كوينزلاند (أستراليا). موقع: ذي كنفرسيشن


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى