قضايا ودراسات

إفريقيا.. الخريجون أكثر من حاجة سوق العمل

موسى تاليموا
من الشكايات المتكررة هذه الأيام أن الجامعات لا تُعِدُّ عدداً كافياً من الخريجين لتلبية احتياجات سوق العمل. ولكنّ تقريراً جديداً، يبيّن أن العكس قد يكون صحيحاً.. وأن سوق العمل، أصغر من أن تستوعب العدد الكبير من الخريجين، الذين يتخرجون كل عام.
في كل مرة يدّعي أحدهم أن الخريجين غير جاهزين للاضطلاع باحتياجات سوق العمل، يتصدى نائب رئيس جامعة كمبالا الدولية، الدكتور محمد مبيزاميهيغو، للاعتراض على ذلك، ويُصرّ على أنّ هذه العبارة مبنية على مغالطة.
يقول: «إذا رأيتَ عدد الخريجين الذين يخرجون من جامعاتنا كل عام، وقارنته مع عدد الوظائف التي تمّ استحداثها في الفترة ذاتها، فسوف تدرك لماذا لا يستطيع العديدون منهم الحصول على وظائف.
ويضيف إن الغالبية العظمى من الخريجين لا يحتاجون إلى الكثير من التدريب للبدء بالعمل بعد التخرج. وقد تعززت حجة مبيزاميهيغو الآن، بتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو).
يُظهر أحدث تقرير لليونسكو لرصد التعليم العالمي، الذي يحمل عنوان «تحليل الاتجاهات العالمية في التعليم العالي»، أن عدد الطلاب في المستوى الجامعي في العالم قد تضاعف من 207 ملايين عام 2000 إلى أكثر من 414 مليوناً عام 2014.
ويقول التقرير إن هذه الزيادة تركت الحكومات والاقتصادات تكافح من أجل مواكبة الطلب المتزايد على التعليم العالي. ونتيجة لذلك، فإن عبء الفوارق الكبيرة في الحصول على فرصة للتعليم، والتكلفة الضخمة للتعليم الجامعي غالباً ما يقع على عاتق الأسر، التي لا يقوى كثير منها على تحمّله.
تقول المديرة العامة لليونسكو، ايرينا بوكوفا: «سوف يستمر الطلب على التعليم العالي في التصاعد. ويجب على الحكومات أن تستجيب بوضع سلسلة من السياسات الجديدة التي ستضمن ألاّ يؤدي التوسع إلى ترك المهمشين وراء الركب، وأن يكون الحصول على فرصة مبنياً على الجدارة والاستحقاق لا على الامتيازات».
ويتناول التقرير تكلفة التعليم العالي، ويلقي الضوء أيضاً على التحديات التي تواجه الطلاب بعد أن يتخرجوا. وبينما تكافح الحكومات لزيادة الحصول على التعليم العالي، فإنها غير مهيّأة أيضاً لإيجاد فرص عمل لهؤلاء الخريجين.
وقد خلص التقرير إلى أن «العمل الإيجابي من خلال نظام الحصص أو المكافآت قد يكون ضرورياً لتوسيع فرص الحصول على وظائف بالنسبة إلى الفئات الممثلة تمثيلاً ناقصاً، بصرف النظر عمّا قد يثيره ذلك من خلاف».
ويستعرض التقرير اتجاهات القبول الجامعي في بلدان مختلفة. ففي جنوب إفريقيا، التحق نحو سدس السود والملوّنين بالتعليم العالم عام 2013، بالمقارنة مع أكثر من نصف البيض. وبالمثل، يلتحق أقل من 1% من السكان الأصليين بالتعليم العالي. وفي الصين يقل احتمال التحاق الشبان من الأرياف بالجامعة، سبع مرات عن احتمال التحاق الطلاب من المناطق الحضرية.
وقد اتسع نطاق الحصول على التعليم العالي بسرعة أكبر في البلدان الأكثر ثراء: إذ إن 8% فقط في المتوسط من الشباب البالغين، يتم تسجيلهم في الجامعة في أفقر البلدان، بالمقارنة مع 74% في أغنى الدول. وتوجد أكبر التفاوتات بين الجنسين أيضاً في الدول الأفقر. فقد كانت نسبة الإناث بين طلاب البكالوريوس في الدول منخفضة الدخل عام 2014، لا تتعدّى 30%.
وفي 26 بلداً في أوروبا، دفعت الأسر 15% من تكلفة التعليم العالي عام 2011. وفي دول أخرى من ذات الدخل المرتفع، كان إنفاق الأسر حتى أعلى من ذلك: 40% في أستراليا، 46% في الولايات المتحدة و52% في اليابان، و55% في تشيلي.
ويبيّن التقرير أن الكليات والجامعات الخاصة توسعت في معظم أنحاء العالم من أجل تلبية احتياجات الطلاب المتزايدة، إذ سجلت 30% من جميع الطلاب على نطاق العالم، وارتفعت هذه النسبة إلى 50% في أمريكا اللاتينية.
وبعد تحليل الاتجاهات العالمية، يدرج تقرير اليونسكو عدة طرق لضمان ألاّ يترك التعليم العالي أحداً وراءه. ويدعو الحكومات إلى استخدام مجموعة من السياسات الرامية إلى مساعدة المحرومين، مثل الرسوم الدراسية المنخفضة، والمنح الدراسية القائمة على الاحتياجات، وتعديل تسديد القروض وفقاً للدخل، لمساعدة الأسَر على تدبير التكاليف.
وبناءً على نقاط عديدة واردة في التقرير، يساور القلق مبيزاميهيغو من أن هنالك القليل جدّاً من التدابير الرامية إلى التخفيف من حدّة الأزمة الآخذة بالتكون. ويتوقع نشوء وضع، يستمر فيه الطلب على التعليم العالي يفوق المرافق في الجامعات، بينما يظل نموّ سوق العمل متأخراً عن الركب.
يقول مبيزاميهيغو «إن الاقتصاد لا ينمو بالمستوى المطلوب لاستيعاب جميع الخريجين المحظوظين بما فيه الكفاية لاجتياز التعليم الجامعي». ويضيف «في حين أنه لا أحد يقول الكثير عن هذه القضية، فإنها يجب أن تظل في أذهان الكثيرين، بهدف إيجاد حلول قابلة للحياة، من شأنها الحفاظ على الوئام والتنمية في السنوات القادمة».
*
محرر في صحيفة «ذي أوبزرفر» (أوغندا).
موقع: «أوُلْ أفريكا»

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى