قضايا ودراسات

بقاء «يوناميد» أم رحيلها؟

فيصل عابدون
يصادق مجلس الأمن الدولي الأسبوع المقبل على مشروع قرار يقضي بتخفيض عديد بعثة قوات حفظ السلام الدولية والإفريقية المختلطة «يوناميد» في إقليم دارفور، وتغيير مسمى مهمتها من قوات حفظ السلام إلى قوات بناء السلام باستثناء القوة المنتشرة في منطقة جبل المرة، وذلك ضمن خطة مبرمجة تهدف إلى سحب تلك القوة في نهاية الأمر، استناداً إلى تقارير تشير إلى استتباب الأوضاع في الإقليم الذي تعصف به الصراعات القبلية المسلحة والحروب.
هذا القرار يمكن ببساطة أن يكون متسرعاً وغير واقعي ويتجاهل حقائق كبيرة ورئيسية على الأرض. فالسلام في دارفور لا يزال أمراً بعيد المنال على الرغم من توقيع اتفاقية الدوحة التي اعتبرها رئيس المفوضية الإفريقية خطوة حاسمة في إنهاء الصراع، وعلى الرغم أيضاً من الانتكاسات العسكرية التي منيت بها الحركات المسلحة المعارضة والانشقاقات التي عصفت بها خلال الفترة القليلة الماضية.
والمعروف أن نهاية الصراع المسلح في أي منطقة يكون بواحد من طريقين أولهما هزيمة عسكرية شاملة تجبر الطرف الآخر على إلقاء السلاح وتفكيك وحداته العسكرية والاستسلام الكامل، والطريق الآخر هو اتفاق شامل للسلام تنخرط فيه الجماعات المتصارعة مع الحكومة في عملية سياسية تنطوي على ضمانات دولية تمنع عودة الصراع مجدداً.
لكن أياً من الحالتين لا تنطبق على مجريات النزاع في الإقليم. فاتفاقية الدوحة لم تحقق السلام على الرغم من مرور سنوات على توقيعها ويعود ذلك ببساطة لأن الجماعات الثلاث الرئيسية المقاتلة لم توقع عليها وما زالت في موقع الحرب.
أما الهزيمة العسكرية الساحقة فهي غير متحققة على الرغم من نتائج المعارك الأخيرة التي خسرتها حركتا العدل والمساواة وتحرير السودان جناح مناوي. وما زالت هذه الحركات تحتفظ بجيوشها وأسلحتها ومناطق نفوذها وتنتظر الظروف الملائمة للعودة إلى القتال الذي قد يتجدد من دون تحديد لنتائجه المستقبلية المحتملة على الأطراف.
ويشير تقرير الأمين العام ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي في معرض دفوعاته لإجازة مشروع تقليص القوات الدولية بأن الاقتتال العشائري في دارفور قد تراجع خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة لجهود الحكومة والقادة العشائريين ودعم البعثة الدولية.
لقد أمضت قوات «يوناميد» عشرة أعوام في المنطقة وكان هدفها الأول حماية المدنيين من تداعيات الصراع المسلح بأشكاله المختلفة بما فيها الاقتتال بين العشائر المسلحة. ولا شك أن وجودها كان عاملاً رادعاً لتفشي النزاعات وساهم بقدر ما في استعادة الهدوء. لكن انسحابها يمكن أيضاً أن يشجع على عودة الاقتتال الذي تشجعه أجواء الصراع العسكري ويصطلي بناره الأبرياء.

Shiraz982003@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى